ويبدو أن الرواية لم تشأ ترك الإمام الحسين بلا زوجة فارسية, ولكي تستمر نظرية النطف، فقد قيل: إن بنت كسرى الأخرى تزوجت عبد الله بن عمر, وأنجبت ابنه سالم. وإن الثالثة تزوجت محمد بن أبي بكر فولدت منه القاسم. وبعد وفاة محمد بن أبي بكر تزوج الإمام الحسين أرملة بنت كسرى الثانية، وهي التي أشرفت على تربية زين العابدين.
وفي رواية رابعة قيل: إن عثمان بعد فتح خراسان أخذ اثنتين فقط من بنات كسرى، وزوجهما للحسن والحسين وماتتا في النفاس.
وحتى يتم التخلص من إشكالات أخرى، وتستقيم نظرية النطف، فقد زعمت رواية سادسة أن والياً للإمام علي قد حصل على اثنتين من بنات كسرى فتم زواج الحسين.
وهكذا تعرضت بنات كسرى للأسر في ثلاثة عهود لثلاثة خلفاء, لكن الزوج هو الحسين في كل مرة ويشاركه شقيقه, أو ابن أبي بكر وعمر.
وبعد أن أعلنوا عن وفاة بنت كسرى في النفاس، وقد وضعوا لها عدداً من الأسماء، تقدمت رواية جديدة أن بنت كسرى عاشت مع الحسين إلى معركة الطف، فألقت بنفسها في الفرات حزناً على مقتل الإمام،وطبيعي أن يروج لهذه الرواية لأنها تؤدي دوراً أكبر في ترسيخ النطف الفارسية،مما لو ماتت بنت كسرى في وقت مبكر ولم تشهد الفاجعة.
تقول مصادر أخرى: إنه لم يكن أحد من أهل المدينة يرغب في نكاح الجواري حتى ولد علي بن الحسين،فصاروا يرغبون بالزواج منهن.
وإذا كان الشيعة قد ذهبوا إلى الفرس بزواج الإمام الحسين من بنت كسرى, فلماذا لم تذهب العرب الأخرى بعد زواج عبد الله بن عمر ومحمد بن أبي بكر من بنتيه الأخريين إلى بلاد العجم ويصبحوا فرساً مثلما أمسى التشيع عليه في مشروع تعجيم الشيعة؟..
إن الحديث عن مصير بنات الملوك بعد الحروب يغري الرواة وناسجي القصص المثيرة منذ عهود تسبق كسرى، وحتى يومنا الذي يتحدث فيه الأستاذ محمد حسنين هيكل في تلفزيون الجزيرة عن شقيقات وبنات الملك فاروق بعد الثورة المصرية في يوليو 1952.
وكنت شخصياً قد أوشكت أن أقنع الشريف المرحوم حسين بن علي والد الشريف علي بن الحسين، قبل ربع قرن لنشر قصة آخر بنات ملك الحجاز وزعيم الثورة العربية زوجته بديعة بنت الشريف الحسين بن علي، وهي الآن في العقد العاشر وما حدث لها بعد سقوط العرش الهاشمي في العراق عام 1958, فحالت أمور دون ذلك، إلى أن نشر الأستاذ فائق الشيخ علي كتاباً موسعاً عنها لم يأخذ مداه المفترض.
عروس المدائن في المدينة: