تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي ربيع الأبرار للزمخشري وهو من علماء السنة المشهورين أن لله خيرتين: من العرب بنو هاشم ومن العجم فارس. وأن الإمام زين العابدين علي بن الحسين معروف بين المحدثين بابن الخيرتين.

إن الدكتور شريعتي استثمر إضطراب الرواية، وتعارضها مع بعضها للطعن بها، وإن كانت شائعة حتى يومنا هذا، عند المؤرخين ولدى القوميين الفرس والقوميين العرب.

والثابت عندهم حصول سبي بنات كسرى يزدجرد، فإذا حدث ذلك في زمن عمر بن الخطاب, كما تروج الرواية فسيحدث السبي عام 18 للهجرة أو في أقصى تاريخ وهو العام 22 منها، فيكون كما يقول شريعتي ذلك سبباً في رفضها، وقد ولد الإمام علي بن الحسين في عام 38 للهجرة وقيل 37 للهجرة أي بعد الزواج المفترض بعشرين عاماً.

لكن الإصرار على وقوع الأسر في زمن عمر، ينسجم مع فتح بلاد فارس في ذلك الوقت, والرغبة في صياغة حوار بين بنت كسرى أو بناته وبين الخليفة صحيح حيث تشير الرواية إلى أن بنت كسرى كانت تلعن الزمن الذي صار فيه سادة فارس أسارى تحت حكم رجل كعمر، وأن الإمام علي كان يترجم لعمر، وهذه وظيفة جديدة للإمام لم يتحدث عنها المؤرخون، ولم يُشَر إلى معرفة الإمام علي باللغة الفارسية. فإذا كانت الرواية قد أدخلته في علاقات (سرية) لا نعرفها مع بلاد فارس مكنته من إتقان الفارسية، فلم نعرف أية لغة فارسية منها كانت هذه وهم يتحدثون بأكثر من واحدة تختلف كلياً عن الأخرى.

فهل أرادت الرواية أن توثق صلة الإمام بصحابي جليل كسلمان الفارسي واحتمال أنه تعلم منه لغته الأم، ولم يتحدث مؤرخ عن شيءٍ من هذا.؟. وإنما هي فرضية نفترضها.

في العودة إلى الرواية، أراد عمر بيعها، فلم يوافق الإمام علي قائلاً: إن بنات الملوك لا تباع، ولو كنّ كفاراً، فأعطاها حق اختيار الزوج بنفسها فاختارت الإمام الحسين.

والذي نعرفه أن كسرى يزدجر كان ينسحب من المدن، التي يحتلها المسلمون فيتراجع إلى مدينة أخرى، حتى استقر في خراسان، فتوقف الأحنف بن قيس عن ملاحقته، وبقي معزولاً في تلك الأصقاع إلى أن توفي في خلافة عثمان.

فهل ترك كسرى بناته في المدائن عام 18 فأسرهن المسلمون؟ أم أنه انسحب مع عائلته وجيشه إلى ما بعد خراسان, وفي هذه الحالة، كيف أُخذت بنات كسرى أسارى؟.

تقول رواية أخرى: إن اثنتين من بنات كسرى توفيتا عند النفاس، ومنهما زوجة الإمام الحسين، لكن وليدها عاش وهو زين العابدين.

عمر والتشيع · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ١٦٧