تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم لما رأى تخلفه يوجب فتقا في الإسلام لا يرتق، وكسراً لا يجبر، فكل واحد يعلم أن عليا ما كان يطلب الخلافة رغبة في الامرة، ولاحرصاً على الملك والغلبة والاثرة، وحديثه مع ابن عباس بذي قار مشهور، وإنما يريد تقوية الإسلام وتوسيع نطاقه ومد رواقه وإقامة الحق وإماتة الباطل، وحين رأى أن الخليفتين – أعني الخليفة الأول والثاني – بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح ولم يستأثرا ولم يستبدا، بايع وسالم وأغضى عما يراه حقا له محافظة على الإسلام أن تتصدع وحدته، وتتفرق كلمته، ويعود الناس الى جاهليتهم الأولى، وبقي شيعته منضوين تحت جناحه ومستنيرين بمصباحه، ولم يكن للشيعة والتشيع يومئذ مجال للظهور لأن الإسلام كان يجري على مناهجه القويمة، حتى إذا تميز الحق من الباطل، وتبين الرشد من الغي، وامتنع معاوية عن البيعة لعلي وحاربه في " صفين"، انضم بقية الصحابة إلى علي حتى قتل أكثرهم تحت رايته، وكان معه من عظماء أصحاب النبي(ص) ثمانون رجلا كلهم بدري عقبي كعمار بن ياسر وخزيمة ذي الشهادتين وأبي أيوب الأنصاري ونظرائهم ".

لم يكتب الرواج والانتشار لنص صادر عن المرجع الإسلامي الكبير الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء، لأنه يتعارض مع المناهج التي تستبد بالمؤسسات الدينية وتكاد تحتكر النتاجات الفقهية والفكرية قبل أن تتحول مؤخراً إلى مؤسسات سياسية بقي كاشف الغطاء دون الدرجات العليا في تقويمات هذه المؤسسة قياساً إلى من كانوا أقل منه علماً وعدلاً.

ويسجل لكاتب السطور إنه يقود حملة منذ ثلاثين عاماً لتسليط الضوء على هذه الشخصية في مختلف جوانبها. وكان الشيخ كاشف الغطاء رائد الاتجاه الذي ساد الأوساط الإسلامية مؤخراً في تعارض حقيقي بين الإسلام والدول الاستعمارية والرأسمالية، منذ أن وضع "المثل العليا في الإسلام لا في بحمدون". رداً على دعوة من الولايات المتحدة الأمريكية له بالاشتراك في مؤتمر إسلامي في مدينة بحمدون اللبنانية، للتنسيق المشترك ومواجهة التحديات في المنطقة.

علي شريعتي:

نظرية النطف الكسروية:

نترك للدكتور علي شريعتي الاستفاضة في طرح وشرح ومناقشة نظريته في النطف الكسروية ولا بأس بعدها بمداخلة قد لا تبتعد عنها كثيراً.

عمر والتشيع · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ١٦٦