ويتفق هؤلاء المراجع في كونهم خارج المنهج الصفوي وهم لايرون مايضر (بالعامة) نافعا للشيعة، ولايرتاحون لحديث يثني على الإمام علي بن أبي طالب بهجاء عمر بن الخطاب، ولا يأخذون بروايات الفرقة والانقسام، أي ليسوا من دعاة القطيعة.
إن كاشف الغطاء من رواد نظرية المشاركة يكتب في (أصل الشيعة وأصولها) نصا تترجرج أمامه أقانيم الهيكل الذي بناه الشيخ علي الكركي والملا محمد باقر المجلسي والسيد الكاظميني البروجردي!.
ولم تكن المراجع العليا تشتغل بحقول الأدب والشعر، بل الاتجاه العام لايخلو من ازدراء بالشعر والأدب، ويعزو بعض المؤرخين ذلك إلى عجمة بعض المراجع الذين يفتقرون إلى الذائقة الأدبية. بنيما تجاوز هذه العقدة الفقهاء من أصول عربية وربما هجر بعضهم الدراسات الفقهية، وانحاز إلى الإبداع الأدبي كالجواهري وعبد الرزاق محي الدين ومهدي المخزومي ومحمد رضا الشبيبي، و حاول فريق آخر مزاوجة الأدب والفقه كالشيخ احمد الوائلي والسيد مصطفى جمال الدين، فلم يطغ أحدهما على الأخر.
أما الفقهاء الأدباء فعميدهم محمد سعيد الحبوبي، وأبرزهم محمد الحسين كاشف الغطاء وجميع من وردت أسماؤهم في هذه الحاشية هم من أهل التشيع العربي القائلين بمبدأ المشاركة. وجرى التقييم عليهم في معظم الأحكام والروايات والدراسات في الحوزات الدينية.
يقول نص المرجع الإمام الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء منقولا عن كتابه أصل الشيعة وأصولها الطبعة الثالثة الصادرة عن دار الأضواء في بيروت عام 2003، تحقيق العلامة الشيخ محمد جعفر شمس الدين.
" ثم لما ارتحل الرسول من هذه الدار إلى دار القرار، ورأى جمع من الصحابة أن لا تكون الخلافة لعلي(ع)، إما لصغر سنه، أو لأن قريشا كرهت أن تجتمع النبوة والخلافة لبني هاشم، زعما منهم أن النبوة والخلافة إليهم يضعونها حيث شاؤوا، أو لأمور أخرى لسنا في صدد البحث عنها ولكنه باتفاق الفريقين امتنع أولا عن البيعة، بل في صحيح البخاري في باب غزوة خيبر أنه لم يبايع إلا بعد ستة أشهر، وتبعه على ذلك جماعة من عيون الصحابة كالزبير وعمار والمقداد وآخرين.