تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن طه حسين والعقاد ومحمد حسين هيكل وبنت الشاطىء وعبد الحليم الجندي وعبد الفتاح مقصود وعبد الرحمن الشرقاوي إنما يمثلون الخط المحمدي، والفهم الزيدي القائم على استلال عمر وأبي بكر وعثمان من العجينة الأموية، فشكلوا موقفاً وسطاً بين خطين، هما النهج الأموي من جهة والنهج الصفوي من جهة أخرى، وهذان يسعيان بل يقرّان نهائياً بانتماء عمر بن الخطاب وأبي بكر للنهج الأموي فيبدو سيّان عندهم عمر ومعاوية وأبا بكر ومروان بن الحكم.

إن الشيعة الإمامية يرتاحون لخطاب يُعطي عمر للأمويين ويحملونه مسؤولية تأسيس الخط الأموي. إن المشاركة مبدأ عرضته المدرسة المصرية قبل أن يلتفت إليه فقهاء ومفكرون شيعة في تاريخ الإسلام.

فقهاء المشاركة

الفقيه الشيعي في مراتبه العليا مرجع وليس داعية؛ ينقطع عن المجتمع في وقت مبكر، فلا يعود صديقاً في المستشفى ولا يعزي آخر، ولا يتحدث في وسائل الإعلام، ولا يكتب في وسائل النشر، ويلازم بيته ولا يخرج إلا إلى الصلاة في صحن الإمام، الذي يقيم الفقيه حول ضريحه. وقد يرتب لمسؤول الدولة الأول موعد معه داخل الصحن. فإذا تحدث مع ضيفه فلا يكاد يسمع له صوت، ولولا حركة طفيفة في نهايات شعرات لحيته لما حسبته يتكلم!.

إن تقاليد المرجعية صارمة، ويتفق عندها فقهاء القطيعة والمشاركة.

لكن بعضهم خرج على هذه المحكومات الشرطية فصار يتحدث في السياسة اليومية ويقف خطيبا بين الأتباع، ويقود مظاهرة يعبر فيها الجسر من مدينة الكاظمية الشيعية إلى مدينة الأعظمية السنية كالشيخ الثائر الإمام محمد مهدي الخالصي ليصلي في مسجد أبي حنيفة.

وقد يكتب في المجلات العربية ويراسل المؤسسات ويحضر المؤتمرات ويناظر الأدباء ويحقق دواوين الشعراء(1) ويكتب لبعضهم مقدمة الديوان ويمضي شهورا في جولات عربية كالمرجع الكبير الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء (1876 - 1954) والمرجع الحالي السيد محمد حسين فضل الله، وان كان الأخير أبطأ حركة من شيخه وأستاذه كاشف الغطاء.

(1) * - من مؤلفاته:

- المراجعات الريحانية، وهي مجموعة مباحث تاريخية وفلسفية جرت بينه وبين صديقه الاديب اللبناني أمين الريحاني.

- الميثاق الوطني العربي.

- محاورة بينه وبين السفيرين البريطاني والامريكي.

- وحقق ديوان محمد سعيد الحبوبي.

- والوساطة بين المتنبي وخصومه.

عمر والتشيع · الصفحة ١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ١٦٤