تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعلن الأستاذ أحمد راسم نفيس الذي يبدو أن حاسته الوطنية يعلو صوتها على أية حاسة أخرى، أنه تشيع إعجابا بالإمام الخميني وثورته الإسلامية وموقفها من إسرائيل. وهو بحكم تربيته المصرية يبدو أقل هجاءً للصحابة من زملائه المستبصرين. وإن كان لايخرج عن المنهج الاستبصاري ذاته في تسليط العتمة على إشراقة عمر في التاريخ الإسلامي.

يستعرض الأستاذ نفيس في كتابه (التشيع ممنوع في مصر) وجهة نظره ضد الإجراءات الحكومية المتخذة ضد المصريين المتشيعين، وهذا الكتاب لا يُنصف المدرسة المصرية، ولعله يمس حياد التسنن المصري وموقعه وعدالته وعلميته.

إن المصري لا يحتاج إلى التشيع حتى يحب أهل البيت أو يكتب عنهم. والمدرسة المصرية سنية إلى نهاية عصر الراشدين. فتتوقف عن مواصلة التسنن الأموي الشائع حاليا في البلدان العربية الإسلامية.

ولعلي عرفت حجم الأذى الذي وقع على الحسين عندما قرأت كتاب عباس محمود العقاد عن أبي الشهداء. وكنت تلميذاً في الخمسينات لمؤرخ الفلسفة الإسلامية الدكتور علي سامي النشّار في كتابه نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، والتقيت بجعفر الصادق في كتاب الشيخ محمد أبو زهرة، وفي كتاب المستشار عبد الحليم الجندي، واستمتعت بالمرافعة التاريخية التي كتبتها عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ عن السيدة سكينة بنت الحسين. وتابعت شيخ الأزهر سليم البشري في حواراته الممتعة مع الفقيه الشيعي السيد شرف الدين. ودرست شرح نهج البلاغة للإمام الشيخ محمد عبده وأحببت إنصاف عبد الرحمن البدوي وسميرة الليثي وأحمد الشرباصي لدور الشيعة في الفكر الإسلامي. فما الذي يزعج الشيعي في مدرسة مصر؟ وماذا يريد أكثر مما توفره المدرسة المصرية التي انتصر عميدها طه حسين للإمام علي في كتابه "علي وبنوه" وفتح بذلك منهجاً إسلاميا يمتزج فيه التسنن والتشيع بمحمدية علي وعمر. أما أن يتصدى باسم التشيع كاتب مصري أو تونسي ليضع عمر في أحضان اليهود حاملاً راية الضلال، أو أن يثني آخرون في المدرسة الأخرى على قاتل الحسين فيُكرم ويصبح سبي أحفاد النبي(ص) مسكوتاً عنه أو مبرراً، فليس مكان هؤلاء مصر والقاهرة. إن هنالك مدناً أخرى تشتغل بالتقاذف والتشهير، ولو كنت في مكان أي مسؤول مصري لمنعت أي فريق من هؤلاء عن تلويث المدرسة المصرية. ليبقى الإمام محمد عبده عند منهجه، والعقاد مع أبي الشهداء، وطه حسين مع علي وبنيه.

عمر والتشيع · الصفحة ١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ١٦١