تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أغلب الظن أن المثالبة إنما رأوا أنفسهم وتخيلوا مواقعهم في أسر سلطات قاهرة، وبإمرة سلطان معاصر، فكتبوا عن خوفهم إزاءه، وتصوروا حال الصحابة مع عمر، حالهم مع سلطان وقتهم، وإلاّ فلماذا لم ينشقوا على هؤلاء الحكام، ويفتحوا ملفات الفساد، ويطاردوهم على شاشات الفضاء، وفي الكتب المجلدة، فتركوهم وانصرفوا عنهم إلى محاكمة بناة الحضارة في ماضينا العادل؟.

المستبصر الأردني أحمد حسين يعقوب:

عمر حليف المنافقين !

وتتداخل صورة عمر في الكتابات المستشيعة وتشتبك خيوطها، فتصبح لعمر صورتان.

واحدة عند أهل القطيعة وأخرى لدعاة المشاركة. وإذ يكتفي الأخيرون بالحديث عن مشتركات علي وعمر في إدارة المركز العالمي الجديد، يتخبط كتاب القطيعة في أحكامهم غير عابئين بمهارة التاريخ وأصول البحث ومجلس الحقيقة، فإذا عمر عند المستيشع الأردني المحامي أحمد حسين يعقوب رجل ليس له قوة من تاريخه، وإنما من قوة المنافقين الذين أحبوه حباً شديداً من يوم الرزية، وهو اليوم الذي حال فيه عمر وحزبه بين الرسول وبين كتابة ما أراد. وقد تابع المنافقون بشغف بالغ معارضات عمر بن الخطاب المتكررة لرسول الله واعتراضاته عليه، وقد أحيطوا علماً بارتيابه.

والخلاصة والحديث مازال للأستاذ يعقوب أن المواجهة التي حدثت بين الرسول من جهة وعمر وحزبه من جهة ثانية في بيت الرسول، قد رفعت أسهم عمر بن الخطاب عند المنافقين إلى القمة.

ومنذ ذلك التاريخ لم يرو راوٍ قط أن أحداً من المنافقين قد عارض عمر أو تخلف عن دعوته لأي أمر من الأمور. إن عمر بن الخطاب مدين بجزء كبير من نفوذه ووجوده للمنافقين والمرتزقة من الأعراب كما جاء في كتابه (المواجهة) الصادر عن دار الغدير عام 1996، ومن هؤلاء وهؤلاء تشكل حزب عمر. وعمر هو رئيس التحالف المعادي لآل محمد.

وهنا من سيكون المصدق الرواية والرأي المؤرخ القديم الخارج من طينة كربلاء والدارس منذ الطفولة في حوزات النجف والقائل: إن أحداً من المؤرخين لم ينقل عن الإمام علي أنه وقف موقف المعارض لخلافة ابن الخطاب أو بدا منه ما يسيء إلى صلاته به، بل رضي لنفسه أن يكون كغيره من الناس لا يذكر عما مضى ولمن جاء من بعده إلاّ المحاسن، أم سنأخذ بالروايات التي ينقلها المتحولون من المشاركة إلى القطيعة والقائلون بأن المنافقين والمرتزقة هم الذين لم يعارضوا عمر؟.

المستبصر المصري أحمد راسم نفيس:

التشيع الممنوع في مصر

عمر والتشيع · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ١٦٠