تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه لو أرعوى المتخاصمون وكلهم أرحام، اجتهادات عقل مبدع، ومعالجات مؤسس وشريك، وصاحب قرار، وقائد أمة ناشئة، وزعيم دولة يافعة، وإمام، وقاضٍ، ومفتٍ، وصاحب الموحى إليه، وتلميذه، والمهاجر في وضح النهار، والمهيب في عتمة الليل، وهو يستجيب لتحديات المستجد من الأحداث والأزمات والمسائل التي لم تمر على المسلمين قبل عهده، فهل يتجاهل إرادة الحياة، وحاجات الناس. ومستلزمات الطارئ، وضرورات التأسيس، فيحدث الضرر في الدولة والناس، وهما الركنان الماديان اللذان بهما يتسور الدين الجديد وإليهما يعود بخيره. أم يستفرغ الجهد وجهد الإدارة المحمدية في المسجد النبوي، فيستهدي بالنص لتوليد النصوص وبآلية لم ينفرد فيها بقرار؟

فإذا أخطأ، فهي أخطاء الإدارة المشتركة في مسجد الشورى، والمسؤولية تتوزع على من كانوا معه، والصحابة أولى أن يثوروا على مخالف ومبتدع يقودهم إلى الضلالة.

إن تجريم عمر، وطعنه بالمروق عن النص، لا تقع مسؤوليته عليه وحده، وكأنه تجريم لعامة المشاركين من مسلمي المدينة، فلم يكن عمر دكتاتوراً، يبسط سطوته على مجلس شكلي، وعلى أعضاء تحت إمرته، فيرفعون الأيادي قبل التصويت، ويهزّون رؤوسهم بالموافقة قبل توجيه السؤال، وقد يضحكون إذا ضحك رئيس المجلس ويعطسون إذا عطس!.

وهدف رجال القطيعة ليس التنقيص من عمر بن الخطاب، ولا تجريمه وإدانته وطعنه، بل يمتد ضمنياً وشرعياً إلى عامة الذين وافقوا عمر على " “مروقه" أو سكتوا عنه، ولاذوا بالسلامة!. ولا نظن أحداً من رجال النبي (ص) كان على هذا الطراز وهذه الشاكلة.

وهو مسوّر بصحابة من أمثال علي وسلمان الفارسي، ومحمد بن سلمة، وعثمان بن عفان، وسعد بن أبي وقاص وطلحة والزبير، وأبي ذر وعمار بن ياسر. فَمَن مِن هؤلاء كان سيحني رأسه لعمر ليمرر عليه قانوناً خارجاً على قوانين الإسلام؟ وفي عهد كان كل صحابي حاكماً؟ ولم يكن أي من الرعية محكوماً، وكان للسكارى حق الاعتراض والمناقشة والرد على الخليفة وهم متلبسون باحتساء الخمرة، فيتفهم ردودهم ويتراجع عن خطأ وقع فيه مقابل ان يضع الحد في المخالف.

هل كان أهل المدينة ينتظرون فقهاء القطيعة والمثالب لتلقينهم الصائب الشرعي، ويدلوهم على سواء السبيل؟ أم كان المسجد النبوي ساعتها ينتظر وصول السيد التيجاني السماوي، ليعلم الإمام علي وعمر بن الخطاب وأبا ذر وعماراً أصول دينهم ويرشدهم إلى الصراط المستقيم؟.

عمر والتشيع · الصفحة ١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ١٥٩