أما عامة المستبصرين المندرجين في موسوعة الشيخ هشام آل قطيط، وتقع في أكثر من ثلاثة ألاف صفحة، لاسيما من أسرع في " استبصاره " ودبَّج الكتب والمذكرات، فهم يتفقون على ما اتفق عليه روزخونية المنابر في الدرجة الرابعة، من عناية واهتمام وشراسة ورغبة في استجماع روايات وأساطير لإنتاج المثالب وصبها على عمر بن الخطاب أولاً، وكأنهم حلقة حزبية توزع عليها التعاميم والتعاليم والتوجيهات، فينطق أعضاؤها بمفردة واحدة، وعلى نهج واحد، يتكرر ويتكور ويدور عليهم مثلما تدور الأقداح على الأفواه في مجالس الشراب، فيخيل إليك أن صاحب المجلس هو المجلسي. وأن الساقي واحد والشراب المعتق في دنِّ الشاعر الباكستاني محمد إقبال، لكن خمرة إقبال غير خمرتهم!.
أنا أعجمي الدنِّ لكن خمرتي……كَرمُ الحجاز ونبعِها الغينان
إن كان لي نغَمُ الهنود ولحنهم……إن هذا الصوت من عدنان
روزه خون السوربون:
عمر ضال... وجاهل... ومعارض للاسلام!
هو التونسي محمد التيجاني السماوي، دكتوراه فلسفة من السوربون، كتب قصة استشياعه، تحت عنوان " ثم اهتديت " وكتاباً آخر، هو " الشيعة هم أهل السنة". وقد اختار فيه اثني عشر صحابياً بينهم صحابية واحدة هي عائشة، وهو يرسم تشكيلاً في مقابلة عددية، مع الأئمة الاثني عشر، وكأنه يفتح ملف الفساد لمجلس وزراء عربي معاصر، أو لمجلس إدارة نادي ليلي، بلغة الفضائح والتشهير، والرجل في هذا المنهج ما كان سيبذل العناء والتعب في دراسة السوربون، وكان يكفيه كثيراً أن يتتلمذ على شيخ ناشئ، وروزخون شاب من قراء الأساطير والناتج المطلوب هو ذاته، واللغة ذاتها، والأسطورة المحشوة في صواوين مسامعنا في طفولة الكرادة، ستغنيه عن عِلم السوربون ولغتها، وستزوده بمثالب يتطلع الرجل لتسويقها.