تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد أشاح الوردي عن التاريخ " ابراده القشب" وتحدث إليه بمثل ماتحدث طه حسين وجهاً إلى وجه، وأتاح ذلك له التحاور الإنساني مع المقدس، ووضع رجاله على طاولات التشريح الاجتماعي العلمي باعتبارهم بشراً، وقد استخرج من تاريخ الصراع المذهبي المرويات المشتركة والخاصة لإبطال القائلين بنظرية القطيعة ليس فقط بين عمر وعلي بل أعطى أمثلة ونصوصاً لفقهاء المذاهب الأربعة وميلهم لأهل البيت، واستل الوردي عمر بن الخطاب بمهارة وعفوية من امويته المخترعة، وعاد به إلى الخط المحمدي فأبطل مطروحات فقهاء الخلاف وأحالها إلى عاملين:

صراع المصالح الخاصة، وعامل يتصل بطبيعة النفس البشرية وتعقيداتها، والتقط الممتع والجاذب من تاريخ الإسلام. فحبب إليه من لم تكنّ لهم مصالح في القطيعة، بينما كان الفقهاء ورجال الدين من أوائل المتطوعين لوضع كتب في الرد عليه، وأبرز من كتب في نقد الوردي آية الله السيد مرتضى العسكري ورضا صادق و عبد المنعم الكاظمي وصالح القزويني.

مثالب المستبصرين

رجال دين وكتاب سُنَّة تحولوا

إلى التشيّع ولُقبوا بالمستبصرين

مثالب المستبصرين

هم كما ستعلم المتحولون من التسنن إلى التشيّع في أعقاب الثورة الإسلامية في إيران، ممن شكلوا ظاهرة إعلامية أكثر منها فقهية، باستثناء نفر دفعته قناعاته السياسية، والوجدانية، إلى التحول نحو التشيّع أمثال السيد علي البدري المستشيّع قبل الثورة الإيرانية بسنوات، والسيد صائب عبد الحميد، الذي انفجرت مواهبه الفكرية والذهنية بعد استشيّاعه، وهو مهموم بدرء الأذى الذي أوقعه بعض الفقهاء المسلمين بسمعة التشيّع وسلامة قصده، في سياق المناظرات والمراجعات، والتصويبات، بلغة المحاور الإسلامي وليس الداعية، وكلاهما من العراق، ولابد أن آخرين كانوا من الصنف المعتدل.

عمر والتشيع · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ١٥٥