فعسى أن نلملم شتاتنا لقيام مدرسة لوحدة المشاركة بأساتذتها وأتباعها وإنتاجها الفكري والإعلامي، وبهذا قد نصون وحدة التاريخ العربي ونصون قبل ذلك حياة المنتمين لمدرسة أهل البيت، ونتسامى من حمأة الكراهية والدماء إلى رحاب السلم الأهلي، لاسيما وأهل التشيع هم الأقلية في محيطهم العربي، ومثل ذلك في عالمهم الإسلامي، بدل المواجهة الإعلامية التي طالما تقود في مرحلة تالية أصحابها إلى سكاكين الذبح.
إن دعاة القطيعة لا يقتصر أداؤهم السلبي على مرحلة في التاريخ الإسلامي فحسب، بل أيضاً على قطيعة اجتماعية وسياسية وحياتية بشكل عام مع مجتمعنا العربي.
ومع ارتفاع وتيرة التحريض في خطاب القطيعة ترتفع إجراءات القطيعة العربية لحاملي هوية التشيع، فيصبح الوسط الشيعي هو المقاطَع والمركون في حجر العزلة.
وإذا كانت نظرية القطيعة قد أقامت في إيران إمبراطوريات كبرى، وساهمت في إيجاد وحدة تقوم على التمذهب القومي، فلأن إيران عالم خاص يعيش في شبه قارة، لها عناصر قوة لا تتوفر لأهل التشيع في بلد آخر. وليس لإيران مجال حيوي غير بلاد فارس، فيما المجال الحيوي للشيعة العرب مفتوح على عالم يمتد من ثراء الخليج وينتهي بثراء المحيطات، وسيحول بين أبنائنا وحق الحياة في امتدادهم العربي، قول أبائهم بنظرية القطيعة مما يدفعني إلى التصريح أن نظرية المشاركة لاتقف عند اندماج الإمام علي مع الدولة والمحيط في التاريخ الإسلامي الأول، وإنما تدعو إلى اندماج بشري وقومي وإنساني واندماج المصالح للمنحدرين من سلالات شيعية مع مجتمعهم العربي، ومن دون ذلك فسيكون عبور شيعي عراقي إلى الخليج كعبور الخليجي السني إلى جنوب العراق في هذه الأيام من أواخر عام 2006. وهكذا يتحد الحرص على المصالحة التاريخية بالحرص على الصلح الاجتماعي مع الماضي والحاضر.
إن كتاب (أصل الشيعة وأصولها) للإمام كاشف الغطاء ومهزلة العقل البشري لعلي الوردي وفصول من تاريخ الإسلام لهادي العلوي وشيء من هذه المحاولة هي جوازات مرور تخترق جدران القطيعة، التي يستفاد منها في إيران لكنها ستضرب مصالح الشيعة العرب أينما ولوّا وجوههم.
وفي منهج الوردي يمكن عرض الملاحظات التالية لعل جيلاً سينتبه إلى أهميتها مثلما استيقظ العراقيون بعد الحرب العراقية – الإيرانية على صوت الوردي وعادوا يستنجدون بمناهجه العلمية.