تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحدث هذا عندما يسخّر الدين لأهداف العنصر القوي في مزيج ينتهي بسب عمر وخسارة علي.

يظهر من هذا أن في مقابل أي فقيه ومؤرخ على المنهج القطيعة، فقيهاً ومؤرخاً على منهج التشيع العلوي. مما يبطل قول المتقول بتعميم ما يصدر عن الفريق الصفوي، وكأنه لسان التشيع، وأن ما يحكم به وما يرويه مقطوع به عند عموم الشيعة.

إن تقسيم التشيع إلى علوي وصفوي، رغم أنه يستخدم للتشهير الإعلامي بدافع سياسي ضد عامة الشيعة، فإنه يدرأ الأذى عن أهل البيت. ويصد عن محبيهم كيد منهج قد لا ينزل مرتبة عن المراتب الصفوية في رفض الآخر وإلغائه، وقذفه بحمم الفتوى إلى حمم جهنم. فلماذا يتطير بعض الدعاة الشيعة من قسمة لتنزيه أهل التشيع عن الوقوع في العزلة، وهم يخوضون غمرات السياسة اليومية، ويتصارعون على الفضاء وعند أزقة بغداد وفي أحياء كراتشي؟.

أما الكوثرية، فلم تعد ثمنا لقصر العلامة الهندي في الجنة، والذي أثارت ضخامته احتجاج العلامة الأميني على الموكلين لكون قصره هناك دون قصر صاحبها. فهي اليوم موضع افتراق بين منهجين ومدرستين، وكلتاهما تزاحم الأخرى على صدق الانتماء، واستقامة النهج!.

ومن يدريك، فقد يكون قصري في الجنة قد انتهى تشييده في اليوم الذي انتهيت به من تشييد كتابي هذا عن عمر بن الخطاب، مادامت قصور الجنة محجوزة للشعراء والكتاب. وإن كانت مشكلتي أكبر من صاحب الكوثرية، إذ يرفض ابن حنتمة الوقوف على باب الجنة، لأنه يرفض الشفاعة وليس ممن يرشى بكتاب، ولست ممن يرتضي لإمامه الأول أن يقف شفيعاً لأمثالي وإن كنت من أحفاده، يوم يعرف المجرمون بسيماهم.

القطيعة ستحاصر الشيعة العرب

وعلى سعة نفوذها المحكم على المؤسسة الدينية وسيطرتها على الذهن الشعبي، لم يقدر لنظرية القطيعة أن تجد لها صالة أكاديمية ومريدين متنورين في الوسط الشيعي على الأقل في مقاسات النخب النوعية.

إن أكثر الأسماء بريقاً في العراق وأحياناً في البلدان العربية والإسلامية تنتمي إلى القول بمبدأ المشاركة والتجانس بين الإمامة والخلافة في العهد الراشد.

ففي الجانب المشارك تلمع أسماء ريادية لم ينافسها اسم في مدرسة القطيعة، التي تبدو أكاديمياً شبه مهجورة في العراق ليس لغلبة النشاط السني الداعم والمبشر بنظرية المشاركة، بل لعبقريات خرجت من مدن التشيع إلى العالمين العربي والإسلامي برؤية تنويرية رائدة.

عمر والتشيع · الصفحة ١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ١٥٣