تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذه الأحاديث وغيرها تفسر لنا تلك الأحاديث المطلقة، بأن المقياس الذي ننال به مرضاة الله والنجاة يوم الدين هو العمل الصالح. فالحب والموالاة دون أتباع علي وأهل بيته في أعمالهم وورعهم وطاعتهم، ليس من الحب والموالاة في شيء، والى هذا المعنى يشير الله تبارك وتعالى: ?قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم? آل عمران:31

وكان الشيخ محمد هويدي قد حقق وأشرف على طبعة أنيقة من الكوثرية، والشيخ هويدي من فقراء شيوخ التشيع وكادحيهم، فسألته عن حقوق النشر، فاستشهد بالآية الكريمة 23 من سورة الشورى قال تعالى:

?قل لا أسألكم عليه أجراً، إلا المودة في القربى ?

يقول السيد الهندي:

بََكّر للهو ونيل الصفـ ……وِ، فصفوُ العيش لمن بكّر

و اشغل يمناك بصب الكأ ……س وخلّ يسارك للمزهر

فدمُ العنقود ولحن العو ……دِ يعيدُ الخير وينفي الشر

ويخاطب الإمام علي:

أنّى ساووك بمن ناووك ……وهل ساووا نعلي قنبر؟.

وعمر في الكوثرية هو حبتر، أي الثعلب الماكر.

أقول: إذا كانت وحدة القياس، تختبر الناس بمدى كراهيتهم لعمر، فلن يكونوا مؤهلين للقب (محبي أهل البيت)، فوحدة القياس عند أهل البيت ترتبط بمدى قدرة محبيهم على استيعاب منهجهم الإسلامي في الوحدة والتوحيد، وحماية الخط، الذي اقتفاه أهل البيت المحمدي. وعلي شريعتي من منتقدي القصيدة الكوثرية، ويشير إليها بالإشارة إلى مقطع مشهور فيها – سوّدت صحيفة أعمالي ـ فيقول في كتابه التشيع العلوي والتشيع الصفوي:

قانون (يبدل الله سيئاتهم حسنات) تفهمه الصفوية على هذا المنوال:

إن سيئات الإنسان تتبدل يوم القيامة إلى حسنات، وليس أنها تمحى عنه فقط. ومعنى ذلك أن الإنسان يعتبر مغفلاً للغاية إذا لم يسرف في ارتكاب الذنوب، ولم يسود صحيفة أعماله، إذ لن تكون لديه مادة وفيرة صالحة لتبديلها إلى حسنات.

كيف يمكن الاحتيال على الله الذي لايغرب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، وإن كل شيء عنده إلا بمقدار، كل ذلك على أساس قرآنه الذي يوجه لوماً للنبي العزيز(ص) لمجرد أنه عبس وجهه في وجه الأعمى الذي زاحمه، وهو عاكف على تبليغ رسالة السماء”.

كيف يغفر ذات الإله عن سيئات الخلق...؟ ولماذا تضع الصفوية أبا الأئمة، وفتى الإسلام وشيخه وشهيده، شفيعاً للسكارى والعصاة ومرتكبي الكبائر؟. أيدخل هذا في غلو الحب، أم في غلو الكراهية، والتعرض للكرامات العلوية السامية؟.

عمر والتشيع · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ١٥٢