تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" لكن هذه الرؤية قد تحولت لدى بعض العوام الى ذهنية خاطئة، مغرقة في الانحراف، بتأثير الغلاة والمتصوفة، وسرت هذه الذهنية بسوء فهم لبعض تلك الأحاديث، والأخذ بظاهرها، وتفسيرها على غير وجهها. ويقوم هذا الفهم الخاطئ على أن محبة الإمام علي وأهل بيته هي الوسيلة الوحيدة لنيل رضا رب العالمين، وللنجاة يوم الدين، دون حاجة إلى أي عمل صالح، ولا يضر من رزق هذه المحبة والولاء ما يفعله من الموبقات والكبائر، مهما كانت، وانعكس هذا الفهم الخاطئ على قول بعض الغلاة:

كُلّ من والى عليَّ المرتضى …لا يخافَنّ عظيم السيئات

حبة الأكسير لو ذُرّ على …سيئات الخلق عادت حسنات

ويبدو أن هذه الذهنية كانت سائدة عند بعضهم منذ القرن الثاني الهجري، فقد جاء في رواية محمد بن مارد: " قلت للإمام الصادق: حديث روي لنا أنك قلت: إذا عرفت الإمام فاعمل ما شئت؟ فقال: قد قلت ذلك، قال: قلت وإن زنوا أو سرقوا أو شربوا الخمر فقال لي: إنا لله وإنا إليه راجعون، والله، ما أنصفونا أن نكون أخذنا بالعمل ووضع عنهم، إنما قلت: إذا عرفت فاعمل ما شئت من قليل الخير، وكثيره فإنه يقبل منك ".

وأولئك قد اعتمدوا ظاهر بعض الأحاديث دون أن يلقوا بالاً على الأحاديث الأخرى، التي تجعل المقياس لنيل رضا الله والنجاة يوم الحساب هو العمل الصالح، منه قول الإمام الباقر: " لا تنال ولا يتنا إلا بالعمل والورع ".

وقول الإمام علي بن الحسين وهو يخاطب طاووس اليماني وقد رآه يطوف حول الكعبة ويتضرع ويبكي، فقال له: يا ابن رسول الله، ما هذا التضرع والبكاء؟ نحن أولى بهذا، أما أنت فأبوك الحسين وأمك فاطمة وجدك رسول الله، فنظر إليه زين العابدين وقال: " هيهات هيهات ياطاووس، دع عنك حديث أبي وأمي وجدي، خلق الله الجنة لمن أطاعه وأحسن، ولو كان عبداً حبشياً، وخلق النار لمن عصاه ولو كان سيداً قرشياً. أما سمعت قوله تعالى: ?فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون? والله لا ينفعك غداً إلا تقدمة تقدمها من عمل صالح"

وقول رسول الله:" يا فاطمة ابنة محمد اعملي، فإني لا أغني عنك من الله شيئاً، يا عباس ياعم رسول الله اعمل، فإني لا أغني عنك من الله شيئاً، ثم اقبل على الناس وقال: أيها الناس، لا يدّعي مدعٍ ولا يتمنى متمنٍ، والذي بعثني بالحق نبياً لا ينجيني إلا عمل مع رحمة، ولو عصيت لهويت، اللهم هل بلغت قالها ثلاثاً ".

عمر والتشيع · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ١٥١