وتعود ذات الرواية المنسوبة لأبن قتيبة(1) في الإمامة والسياسة، على لسان اليعقوبي، في تاريخه ويضيف ابن قتيبة، أن عمر هدد علياً بالقتل أمام المهاجرين والأنصار. ولم يحركوا ساكناً، ولم ينكر منهم منكر. فأضفت الرواية على الأنصار ما تضفيه الروايات على أهل الكوفة الذين لم ينتصروا للإمام الحسين فيما المتداول التاريخي أن الأنصار كانوا أقرب إلى الإمام من قريش.
التنافس على قصور الكوثرية في الجنة:
كتب الفقيه السيد محمد رضا الهندي، وهو من علماء النجف، قصيدته على زنة الآية الكريمة، إنا أعطيناك الكوثر، وسميت فعلاً بالكوثرية التي هي الآن وبعد أكثر من سبعين عاماً على نشرها مطلوبة ومقروءة ولها شعبية وقدسية.
والسيد محمد رضا الهندي عاش تقياً ورعاً، لكنه أهال المعاصي على نفسه في هذه القصيدة، فأغرقها في خمرة لم يذقها، وكسرها بعود لم يسمعه، ودعا الناس للمعاقرة والمراقصة والمعاشرة، لكي يقول لهم، إن هذه المعاصي والموبقات والكبائر لن تُسألوا عنها إذا ما اعترفتم بولاية الإمام علي، الذي جميع (الخصوم المناوئين) له لن يساووا نعلي خادمه المرحوم قنبر.
وعندما اطلع عليها الفقيه المؤرخ العلامة الأميني صاحب الغدير أشهر موسوعة إمامية رأى في منامه أن قصره في الجنة أصغر من قصر صاحب الكوثرية، فأحتج العلامة الأميني على الموكلين في الجنة، كيف يكون ذلك؟. وكتاب الغدير أحد عشر مجلداً وكان تعبي عليه لمدة عشرين سنة متواصلة؟. فأجابه الموكلون: هكذا كان الحكم الإلهي!.
وعند الصباح، مضى الأميني لزيارة صاحب الكوثرية السيد محمد رضا الهندي، وطلب منه استبدال ثواب القصيدة الكوثرية بثواب كتاب الغدير فرفض السيد الهندي، وقال له: هيهات، هيهات، فإن منامك قد رأيته!.
لكن الشيخ عبد الله نعمة، رئيس المحكمة الجعفرية في لبنان والفقيه المؤرخ المرموق يعدها ويعد قائلها من الغلاة. في كتابه " روح التشيع" الصادر عن دار الفكر في بيروت. ولا أظن الشيخ نعمة، وهو قاض ومؤرخ شيعي كبير، يجهل قائل البيتين اللذين استشهد بهما على الغلو، أو أنه لا يعرف الكوثرية. ولتعزيز موقفه الاستدلالي، استعرض الشيخ نعمة الموقف الشرعي، في روايات للإمام علي زين العابدين، والإمام الصادق، في هذا النص المنقول عن روح التشيع:
(1) * - كقارئ أرجح القول بانتحال اسم ابن قتيبة، ووضعه على كتاب الإمامة والسياسة، والذي ينفرد بمنهج تشهيري، وهو ليس منهج ابن قتيبة.