إن حركة عمر في هذه الرواية هي أقرب إلى شخصيته وإلى طريقته, لا سيما في لحظة تأسيسية لمشروع الدولة بعد رحيل قائدها ومؤسسها, وأن يتصرف عمر بعنفوانه المعهود, وأن يحدث شيء من الحوار الساخن بينه وبين من كان حاضراً في بيت الإمام ومنهم الزبير بن العوام الذي تقترب شخصيته في بعض جوانبها من عنفوان عمر,وان يكون أحدهما أو كلاهما قد شهر سيفه، فما موقع الزهراء في ذلك الحوار الخطير؟.
لم استسلم بعد إلى زج فاطمة الزهراء في تلك الحادثة، وليس معقولاً ولا لائقاً أن تتحدث الرواية عن إسراعها إلى الباب في تلك اللحظة.
إن المهابة والمكانة والمناسبة اعتبارات تمنع وحيدة النبي أن تقترب من الباب بين أفواج من رجال قريش، ومن وضع الرواية تجاهل حزن الزهراء، على فقد أبيها ووفاتها كمداً عليه في روايات أبعدها زمناً ستة شهور، وتجاهل مهابتها فجعلها واحدة من المتخاصمات في يوم الحزن وأحال إسقاط الجنين إلى مصرع الباب بدلاً من أن يكون بسبب مصرع والدها النبي (ص) مثلاً.
إن وفاة النبي (ص) عند فاطمة الزهراء، كان سيجهضها دون سجال. ولطالما أجهضت نساء لوفاة ابن أو زوج أو أب، فكيف والسيدة هي فاطمة. وكيف والفقيد نبي الله الخاتم، فلماذا يقلل من شأن رحيل النبي(ص) في رواية الإجهاض سوى أن يكون عمر هو المتهم؟.
لم يكن من عادات العرب ردّ المرأة على طارق الباب، وفي البيت رجالٌ آخرون، ولم يكن بيت علي قصراً من تلك القصور العباسية ذات الأبواب والحريم والجواري في العصور التي كتبت فيها الرواية حتى تخرج امرأة لطارق الباب، فهل يعقل أن تترك فاطمة حزنها المقيم وفجيعتها المرّة لكي تفتح الباب أو تخرج إليه؟.
ربما لاحظت الرواية هذا الجانب فاستعانت بالزهراء لتصد مع الرجال هجوم عمر.
وتقول: إن الزهراء توجهت إلى عمر وأخذته من تلابيبه. وهذه فقرة ستكون الزهراء أجلّ وأعلى من أن تنسب إليها ولا نقترب من معالجتها، وإن كان السؤال قائماً. إذ كيف تمكنت الزهراء منه وهو طويل القامة وضخم، فهل أراد صاحب الرواية ومروجها أن الزهراء قفزت عليه؟.