تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقول تلك المصادر: إن أبا بكر دعا عبد الرحمن بن عوف، ثم عثمان بن عفان، ثم أُسيد بن خُضير، ثم سعيد بن زيد، وعدداً من المهاجرين والأنصار.

فإذا كان الإمام علي حاضراّ، فلربما أستعيضَ عن اسم حضوره، بجملة عدد من المهاجرين والأنصار..!!

وكان رأي من استشارهم أبو بكر واحداً في عمر، إلا طلحة بن عبيد الله الخائف من شدته وغلظته.

إن هذه المرويات تكرس أمرين، مثلهما مثل خطباء القطيعة الذين يركزون في كتاباتهم على مقاطعة الإمام لأبي بكر، أو أنها تؤكد للجانب الآخر عدم أهمية الإمام علي عند أبي بكر وفي تلك الحالة فهناك غدرٌ وظلم يلتقيان في مشاهد مُدوّنة عند الفريقين، وهذا يدخل في مذهب التنقيص.

في ذات السياق فإن العلامة الشيخ علي الكوراني أعاد النظر في حقيقة اعتكاف الإمام علي بداره فيما المسلمون يفتحون الأمصار، فيقر بحديث نقلته فضائية الأنوار (الشيعية) يوم 9/9/2006 بأن الإمام علي هو فاتح بلاد فارس وأنه هو الذي أشار على عمر بذلك, وإن معظم تلامذته كانوا في مقدمة جيوش الفتح (انتهى كلام الشيخ الكوراني).

وهذا الكلام خطوة متقدمة قد تعيد للإمام علي دوراً أنكره عليه محبوه والموالون له، وهو اعتراف ضمني وواضح بأن عمر بن الخطاب والإمام علي كانا يشتركان في الكثير من القرارات الاستراتيجية(1).

كسر ضلع الزهراء

يستند شارع القطيعة على رواية لم ينفها كثير من المؤرخين الإسلاميين في توجه عمر بن الخطاب مع جمع من مؤيديه إلى بيت الإمام علي, لأخذ البيعة لأبي بكر في يوم السقيفة، لكنها تختلف في ما حصل عند الباب، وهل تسبب ذلك في كسر ضلع الزهراء وإسقاط جنينها محسن؟

ليس من منهج الكتاب الخوض في روايات الخلاف, والرواية تندرج في هذا السياق. وقد شكك بها بعض الفقهاء الشيعة، وجعلها المؤرخ الشيعي هاشم معروف الحسني واحدة من ثلاث روايات أخرى في تلك الحادثة، وليس من شك عندي أن عمر بن الخطاب قد توجه في ذلك اليوم الخطير إلى بيت الإمام علي، وليس من شك عندي أن فاطمة الزهراء قد أسقطت جنينها بعد وفاة والدها, إنما الشك في ربط هذا بذاك.

(1) * - لم أكن من متابعي الشيخ الكوراني حتى حدوث تلك المساجلة بيني وبينه على فضائية المستقلة في رمضان 2005، وكنت أنكر عليه قسوته على عمر بن الخطاب، ولكني وجدته عالما عميقا ومتحدثا دافئا، وإن كان مازال شديد الوطأة على أقرب الصحابة من النبي (صلى الله عليه وسلم).

عمر والتشيع · الصفحة ١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ١٤٧