تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن لوحة الإمام علي في خطاب القطيعة هي دائماً هكذا... رجل منكسر ونفس محطمة، مسلوب الإمكانيات، لا يدافع عن نفسه ولا يدفع عنه شر خصومه مدةَ ثلاثة عشر عاماً. ويتكرر مشهده كلما رغب صانع الخطاب باستخراج قيح الكراهية والبغضاء بين أبي بكر وعمر فيجرده من عناصر القوة للاستدلال على رواية يخرج الفقيه منها رابحاً جمهوره المخدوع وإن خسر الإمام.

و إذا كان الناتج السلبي حاصلاً عن كون هذا الخطاب محسوباً في باب الغلو فهو ليس غلواً في حب الإمام، وقد كثر هذا الميل عند المسلمين وتوزع على كافة المذاهب والمدارس، وإنما يركز المنهج على الغلو في الكراهية.

إنه لا يغلو في حب الإمام علي كما يغلو في بغض عمر وكراهية الصحابة، ولا بأس عنده وهو مخمور بروح الكيد أن تكون الرواية والرأي اللذان يستدل بهما مسيئين للإمام علي، كما يحصل في كتاب السيد محمد كاظم القزويني وفي كتب أخرى تعبيراً عن هذا المنهج.

وستُعرض علينا لوحات يؤخذ فيها الفارس، الذي لم يخسر معركةً مكتوف اليدين مسلوب الحركة ليرغم على بيعة أو أن عمر بن الخطاب يغتصب بالقوة ابنته الصغرى من فاطمة ليتزوج منها.

وكمحب لأهل البيت ومريد للإمام علي الذي يتعرض تاريخه للتشويه، أناشد السيد الإمام علي الخامنئي من موقعه، أن يؤسس هيئةً علميةً عُليا للنظر في صلاحية الكتاب المتعلق بأهل البيت، وبتاريخ الإسلام عامةً، أسوةً بما عليه مشيخة الأزهر الشريف، وأسوةً بالخطاب الرسمي في المؤسسات الإيرانية الرسمية، التي تمنع الإساءة والتشهير وما يمس وحدة المسلمين.

وإذ لا نطوي صفحة الإخفاء غير النزيه لهذا المقطع الأساسي من تاريخ نشوء الدولة الإسلامية والإسلام، نطل على صفحة أخرى من الكيد والإهمال والإغفال لعلي بن أبي طالب في روايات وكتب ودراسات تنشر في هذه المدرسة أو تلك. إذ يصدم المتابع أن بعض المصادر تتحدث في قضايا تمس مصائر الأمة، وأحداث ساخنة، فلا ترى فيها الإمام علياً حاضراًَ، وإذا ماحضر، فليس لك أن ترى اسمه إلاّ بمكبرة الحروف.

إن مساحة المدينة وتعدادها السكاني يجعلان من غير المعقول غياب شخصية بحجم علي بن أبي طالب عن أحداث التاريخ.

ففي وفاة أبي بكر استشار الخليفة عدداً من الصحابة لم يظهر علي بينهم، والخليفة يحتضر، ويستشير في لحظة مصيرية تتعلق بإمامة المسلمين.

عمر والتشيع · الصفحة ١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ١٤٦