تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُجيبنا العلاّمة الخطيب السيد محمد كاظم القزويني على هذا التساؤل في كتابه الرائج (الإمام علي من المهد إلى اللحد) منشورات مؤسسة النور بيروت 1993 / قائلاً وقد وضع عنواناً لفصل من كتابه هو: الإمام علي (ع) جليس البيت: جاء فيه (حديثنا الليلة حول الفترة التي انقضت على أمير المؤمنين (ع) وهو جليس البيت، مسلوب الإمكانيات، وقد ابتدأت تلك الفترة من يوم وفاة رسول الله (ص) واستيلاء أبي بكر على مسند الحكم, ولمّا انقضت أيام أبي بكر، أوصى من بعده إلى عمر بن الخطاب وكانت أيام حكمه عشر سنوات وشهوراً، ولمّا طعن وأحسّ بالوفاة, جعل الخلافة شورى ورشح ستةً من الصحابة وأمرهم أن ينتخبوا واحداً من أنفسهم)ـ.

انتهى نص العلامة القزويني فشرع يروي أحداث الشورى، حيث ظهر فيها الإمام علي لأول مرة على مسرح الحياة السياسية بعد أن أمضى ما يقارب ثلاثة عشر عاماً جليسَ البيت مسلوب الإمكانيات.

إن جوابي على جواب العلامة محمد كاظم القزويني، سيظهر عليه شيء من ميول الانحياز الكبير للإمام علي مما لا أستطيع السيطرة عليه في حالةٍ تعتريني كلما صدمتني رواية وصفعني مشهد يزكم النفس، فتتضرى عبارتي وتتوحش آدابي ومن سيمنع عني ذلك، وأنا العلوي المحب لبني قومي، وأهلي الذاب عنهم كيد خصومهم ومحبيهم فأرى إمامي الأول في معتكف الاختيار، وأبو بكر يؤدب المرتدين ويعيدهم إلى حيازة المدينة، وعمر يصول بين جرجان وطبرستان ويجولُ في إيلياء وفي بيت ماله مرصعات التيجان؟.

كيف أسكت عن رواية تحجر الإمام جليس بيت مسلوب الإمكانيات، في أخطر مرحلة تأسيسية في تاريخ الإسلام، معزولاً عن المشاركة في الجهاد، تاركاً لغيره لواءه، فتدخل جيوش الفتح إلى العراق، وتقيم البصرة والكوفة وتدخل الشام وتفتح أبواب الإسكندرية، وبيد عمر مفاتيح بيت المقدس، وتشاد الفسطاط والمسلمون في سواحل بحر قزوين، فتقام على ظاهر الشرق دولةٌ عظمى، وإمام المسلمين الأول جليسَ البيت مسلوب الإمكانيات، فيتحول المعصوم إلى معتصم في عقر داره، ولم يحاول السيد القزويني أن يكسر هذا الاعتصام ليُطلّ عليه لعل خبراً يأتينا من داخل معتصمهِ.

عمر والتشيع · الصفحة ١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ١٤٥