تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن القادة المسلمين منذ العصر الأول قد حملوا الدين الجديد إلى العراق جسداً مشطوراً شطر، بدوره العراق إلى نصفين ثم اتهم العراقيون بأنهم أهل شقاق ونفاق ومساقط رأس الفتنة. وأن أهل الكوفة خاصة لا عهد لهم ولا ذمة. وأن الحرب في العراق نتاج للطبيعة البشرية لهؤلاء القوم المولعين بالعنف والانشقاق. وقرأ الأوربيون أثناء احتكاكهم بالدولة العثمانية وبعد انهيارها شيئاً من تاريخ الانشقاق في الإسلام في مرحلة ازدهار ظاهرة الاستشراق واستشراء الشركات الرأسمالية العاملة في الدولة العثمانية، حتى إذا دخل البريطانيون إلى البصرة كان المتوقع عندهم أن يستجيب المنبوذون والمحرومون والمضطهدون في الدولة العثمانية وهم الشيعة لنداءات الجنرال مود، التي كانت تدعو العراقيين إلى مواجهة العثمانيين وأنهم محررون لا محتلون. ولم تكن إدارة الاحتلال تتوقع أن تتبنى جغرافيا التشيع، وفقهاؤها حركة الجهاد، ويستجيب الشيعة العراقيون المضطهدون لنداء المشيخة الإسلامية التي اضطهدتهم في اسطنبول فيخرج المجاهدون مع قوات الجيش العثماني ويوقفون زحف القوات البريطانية ثلاث سنوات قبل وصولها إلى بغداد في آذار 1917.

وهنا طرح الانكليز مشروع دولة متمذهبة تقصي الشيعة عن دور أو تمثيل صحيح لهم في صنع قرارها. فكان العراق البريطاني سني القرار والإدارة دون أن يكون سني الفقه، ولم يكن على البال أن يفكر الألمان وبعض الحلفاء لجعل العراق مسرحاً للحرب ضد الحلفاء بتحريض السفير الألماني كروبا سياسيين وعسكريين عراقيين على فك ارتباطهم مع بريطانيا قبل وصول القوات، ووصل إلى القاهرة، ومنها إلى بغداد، فإذا هي حرب عراقية – بريطانية تندلع في شهر مارس من عام 1941 فيما مدن العالم العربي تتفرج على حرب الألمان والحلفاء. ولأن الثوار الذين طردوا الحكومة العراقية الموالية للانكليز بإسناد من الجيش وضباطه الأربعة هم جميعاً من السنة فقد رأت السياسة البريطانية مغازلة الشيعة، وعرضت لندن على السيد صالح جبر فكرة أن تكون للشيعة حصة كبرى في إدارة الدولة بعد خيبتهم مع الوطنيين السنة، ولم توافق المراجع الخمسة في النجف وكربلاء والكاظمية على العرض البريطاني، وكان متوقعاً لو قُبل العرض أن يشهد العراق صراعات طائفية كالتي حدثت بعد سقوط النظام في 9 نيسان 2003، وظهور العراق الأمريكي مبشراً بعراق شيعي القرار.

عمر والتشيع · الصفحة ١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ١١٤