ومرةً أخرى يجتذب العراق بدون دعوة أو إرادة حرباً جديدةً عندما اصطدمت المصالح الأمريكية في الخليج بظهور الثورة الإسلامية، التي قادها فقيه شيعي وقضت بالهجوم على السفارة الأمريكية بطهران وأسرّ من فيها.
فكان متوقعاً أن يأتي الردّ الأمريكي عاجلاً والجمهورية الإسلامية في أيامها الأولى وهي شيعية في محيط سني فتقدم دولة سنية صيغة لأمريكا بإعلان الحرب كتركيا العضو القديم في صف الأطلسي أو باكستان العضو المركزي في حلف بغداد أو أن تقوم السعودية بدور سني لمواجهة الثورة الشيعية. ولم يأتي الردّ عن هذا الجوار المتوقع دخوله في المواجهة. وإنما كان العراق من جديد مسرحاً للحرب الأمريكية على الشيعة.
وإذ ينتهي عقد التخادم السياسي بين الولايات المتحدة والحكومة العراقية بانتهاء الحرب وغزو العراق للكويت في 2 آب 1990، بدأت صلات غزل أمريكية بريطانية مع المعارضة العراقية ذات النفوذ الإسلامي الشيعي الواضح وبدأت فكرة إسقاط نظام صدام حسين تنمو في واشنطن وتتعهدها لندن ودول الخليج، فيقوم تحالف أمريكي مع المعارضة العراقية وفيها أطراف تتمركز في إيران. وكلما سألت المعارضة عن موعد محدد لإسقاط نظام صدام حسين في العراق جاء الجواب ملتبساً حتى هجوم تنظيم القاعدة السني على ناطحات السحاب في نيويورك، فاستدارت الإستراتيجية الأمريكية بثقلها نحو الشيعة في العراق، وقد أصبح السلفيون السنة خصمها العقائدي، فاختير العراق مكاناً للحرب الأمريكية على السنة بعد عشر سنوات من الحرب الأمريكية على الشيعة.
إن الحرب الأمريكية على السنة مستمرة منذ أربع سنوات في العراق فهل تستمر أربعاً أخرى ليتساوى الزمن المفترض للحرب على السنة مع الزمن الذي خصص ما بين عامي 1980 – 1988 للحرب على الشيعة؟.
كان اسم عمر بن الخطاب يتردد في جميع تلك الحروب على رأس فريق يختفي خلف اسمه مقابل فريق يسبه بكرةً وأصيلاً، مع أن عمر بن الخطاب أدخل الإسلام إلى العراق يوم كان واحداً، فأسس البصرة قبل حرب الجمل والكوفة قبل حرب صفين، وعمر محسوب في إعلام اليقظة العراقية وقيادة حركتها الاستقلالية عن بلاد فارس ومهندس خارطة العراق الحالي.
ولأن الحرب العراقية – الإيرانية كانت الأكثر تأثيراً في إحداث المتغيرات الراهنة فسنتوقف عندها قليلاً.
عمر في الحروب المحمولة
فتحت في ولاية عمر بلاد الشام والعراق ومصر ومعظم بلاد فارس وجزء من شمال إفريقيا وهي ليبيا الحالية.