تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبونابرت" قد استولى على العريش على ساحل المتوسط، وهي بمثابة البوابة لشبه جزيرة سيناء وسوريا العثمانية، في العشرين من فبراير بعد حصار دام أسبوعا، ثم ما لبث أن استولى على غزة بعد خمسة أيام. وفي أوائل شهر مارس، حاصر الفرنسيون يافا والحقوا العار بالعسكرية الفرنسية لما ارتكبوه من مجزرة بعد سقوطها في الثامن من مارس، بل وقع منهم ما هو أفظع من المجزرة ذاتها حين أمر بونابرت" بقتل عدة آلاف من أسرى الحرب العثمانيين غير المسلحين. وفي الثامن عشر من مارس وفق الفرنسيون أمام قلعة عكار

لم يستطع أبونابرت" أن يجلب معه المدفعية الثقيلة في رحلته البرية، وقد حاول أن يشحن قطعا كبيرة منها من دمياط غير أن سفن النقل الفرنسية وقعت في ايدي البريطانيين فلم تصله. لذلك لم يستطع أبونابرت" الذي استعان بالمدفعية الخفيفة وحدها أن يفتح فجوة في جدران القلعة التي أنشاها الصليبيون، والتي احتمي بها الجزار باشا وجنوده. واصل بونابرت بك الحصن بعناد وباستهتار بما يفقده من أرواح جنوده، إذ إنه أدرك أن الأمل في نجاح حملته على الشرق ص ار على المحك. دفع القائد الأعلى بجنوده نحو القلعة ما لا يقل عن ثلاث عشرة مرة وفي كل مرة يصدهم جيش الجزار الذي استوعب الأساليب العسكرية الجديدة مؤخرا وتلقى تدريبا على النظام الغربي؛ أضف إلى ذلك مساندة البحرية البريطانية له. وقد قضى كثير من الضباط الذين قابلناهم حتى الآن نحبهم وهم يقاتلون في سوريا، بما فيهم الكابتن المهندس هوراس ساي" و "الجنرال كارافيللي" ذو الساق الخشبية.

وبحلول أواخر شهر مايو تقبل بونابرت على مضض هزيمته أمام عكا، فقراته لم تستطع اقتحام القلعة وبالتالي لم يتوفر لها الأمل في غزو سوريا. عاد أبونابرت" إلى القاهرة وقد استنفدت المعارك والوباء قوة جنوده، ولكنه نشر دعاية

470

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٤٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٤٤٧