تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقوة استعمار الفرنسيين لمصر. إن اليهود تكال لهم اتهامات برذائل عديدة، ولكنها كلها تنبع من الاضطهاد الذي يئنون تحت وطأته؛ كما أن لهم من الفضائل ما نفتقر إليه في حضارتنا وقوتنا: فهم أبناء مطيعون، وزوجات مخلصات، وأباء رحماء، يمارسون المساواة ويبدون كرم الضيافة والأخوة فيما بينهم، وهم أيضا متزنون، وعاملون بجدة ومقتصدون، ومنظمون، وصبورون، ومنتجون. فلا يوجد على ظهر البسيطة من يفوقهم في الاقتصاد في الإنفاق والتفاني في العمل، ولا من يعرف أفضل منهم معجزتا التوفير والعمل. فهم رجال أعمال بالسليقة، لهم روابط تربطهم بالأمم كلها، قادرون على خدمة الجميع أو الانقلاب

على الجميع. وهم أثرياء يمتلكون رءوس أموال يمكن أن يقدموها إلى من يعيد لهم أرض أجدادهم. ولعل أفضل ما يوصفون به ما درجنا على قوله بشأن الجنس الآخر ففضائلهم تنبع منهم ورذائلهم ترجع إلينا نحن. إن فاتح مصر يعلم جيدا أقدار الرجال فلن يخطئ في تقييم المنافع التي يمكنه أن يجنيها من هذا الشعب لتنفيذ خططه

الكبيرة. (30)

ترى في تقديم "لاوس دي بوسي" للقدس العثمانية، بوصفها أرض الأجداد اليهود أوروبا، عاملا يؤدي إلى إبعادهم وإعلانهم غرباء عن باريس وروما، وذلك

على الرغم من الثناء الذي أغدقه عليهم. ولم يكن بأرض فلسطين أنذاك سوى بضعة آلاف من اليهود وهو عدد قليل لا يعتد به عمليا في مخططات "بونابرت"

433

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٤١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٤١١