تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تزايد اعتماد بونابرت عقب الثورة، التي قادها المسلمون المصريون وانتظموا في صفوفها، على الأقليات الدينية، فنشر وحدات من المالطيين في الدلتا وشكل فرقا من اليونانيين يبلغ عدد كل منها ألف رجل في القاهرة ودمياط ورشيد. ("") وفي أوائل شهر ديسمبر حرر خطايا أورد فيه رسالة وجهها إليه أقباط مصر، وسلمها إليه جرجس الجوهري، وهو من أعيان الأقباط وقد شغل منصب المستشار المالي لجمهورية مصر الفرنسية. وقد أشار بونابرت في خطابه إلى الأقباط مؤكدا أنه في المستقبل القريب سيمنحهم حق ممارسة شعائر دينهم علانية مثلما هو الحال في أوروبا، حيث يتبع كل فرد ما يدين به، وتعهد بمعاقبة القرى التي اغتالت افراطا أثناء عدة أحداث للتمرد. وأضاف أنه منذ ذلك الحين يسمح لهم بحمل السلاح وركوب الحمير والخيل واعتمار العمائم وارتداء ما يروق لهم من ملبس

إن التزم بونابرت تدريجيا برفع سمات الانتماء إلى مجموعة هامشية أو تابعة الذمة المسلمين في مجتمع مسلم لم يبلغ بعد مرحلة الحداثة. وعلى الرغم من ألوان الحماية التي يسبغها الإسلام على أهل الكتاب"، فإن الحكام والفقهاء المسلمين في العصر الوسيط وبدايات العصر الحديث سعوا إلى التمييز ضد غير المسلمين بوصفهم رعايا من الدرجة الثانية، فلا يسمح لهم بارتداء ملابس مشابهة للمسلمين، ولا يجوز لهم أن يستخدموا الشارات التي تميز المرتبة الأعلى التي يحتلها المسلمون، وقد سجل بونابرت في نبرة يشوبها الاستياء أنه في حين بادر شيوخ المسلمين بالكشف للفرنسيين عن كنوز البكوات التي خبأوها في بيوت حصينة، فإن الأقباط الذين تولوا أعمال هؤلاء البكوات في الأغلب لم يكشفوا كنزا واحذا. ويقول

بونابرت في هذا المقام إنه إن أعاد إلى الأمة القبطية الكرامة وحقوق الإنسان الطبيعية، وهي حقوق فقدوها، فإنه يكتسب بتلك الحق في أن يطلب من ابنائها أن

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٤٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٤٠٩