تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسلام وإشاعة الفوضي فيها، وأعلن الفرمان بلهجة قوية أن الزحف ضد الفرنسيين الكفرة صار فرض عين، وقد نص الفرمان على أن ذلك الزحف هو الوسيلة الوحيدة التي يمكن للمسلمين أن يأملوا من خلالها في تطهير القاهرة وما جاورها من أراض من الوجود الفرنسي الذي يشيع الفساد، وفي تحرير عبد الله من المسلمين. وجدير بالملاحظة أن الفرمان العثماني يتهم الفرنسيين في المقام الأول بانتهاك قوانين الأمم وأعرافها، وبما أن الفرمان موجه إلى السلطات العثمانية فهو يدل دلالة واضحة على عقلية سليم الثالث الإصلاحية ذات الاتجاه المدني، فهو لم يصف عدوان باريس بأنه غارة الكفار ضد المسلمين، على الرغم من أنها كذلك، بل بأنها في المقام الأول جريمة ذات أبعاد دولية.

ويعد الدفاع عن جماعة المسلمين ضد أي هجوم فرض كفاية في الشريعة الإسلامية التقليدية، أي أن الدفاع غير واجب على كل فرد على حدة، ولا يترك قرار توقيت الحرب أو كيفيتها للأفراد، وإنما تتخذه السلطات المعنية، وفي تلك الحالة فإن المقصود بذلك هو السلطان، وتتطلب شرائع الحرب المقدسة أو الجهاد إعلانا للحرب، وتحذيرا لقوات العدو بتعرضها للهجوم، وإتاحة الفرصة لاعتناق العدو الدين الإسلامي (مما تنتفي معه الحاجة إلى اللجوء للحرب)، والتزام المسلمين بقواعد من السلوك تحرم قتل غير المقاتلين من النساء والأطفال، وبإعلان سليم الثالث الحرب الدفاعية؛ أصبح واجب كل فرد أن يقال الفرنسيين، وهو ما يضفي شرعية على حرب العصابات التي يقوم بها الرعايا المصريون ريشكل الخطر الأكبر الذي يواجهه الفرنسيون. دمج سليم الثالث الشريعة الإسلامية والقانون الدولي بان اعلن الجهاد للدفاع عن أرض الإسلام، وفي الوقت ذاته أشار إلى الأعراف الدولية. إذن لم ير السلطان الأمر من منظور ص راع الحضارات؛

323

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٠٧