في الأيام الأخيرة من شهر أغسطس كتب كليير" خطابا إلى "بونابرت" من الإسكندرية يبلغه فيه أن عمدة دمنهور الأمير إبراهيم شوربجي زاره وصارحه بأن السلام لن يتحقق مع قبائل المنطقة إلا إذا احتجز الفرنسيون رهائن من بين رجالهم. وقد سبق للأمير إبراهيم أن شارك في الثورة ضد الفرنسيين لكنه اقتنع في نهاية المطاف بقبول حكمهم، وأوصى "كليبر" باستخدام الرأفة في التعامل معه. أبدى الأمير إبراهيم استعداده بعد ذلك للتعاون في توصيل المياه من الرحمانية إلى الإسكندرية (أو بمعنى أدق ضمان عدم تحويل المياه على طول مجراها). واشترط مقابل ذلك أن تدفع إليه المكافأة نفسها التي سبق أن حصل عليها في عهد البكوات العثمانيين. (1)
ومع ذلك، فعلى الرغم من نصح الأمير إبراهيم وعونه، فإن الفلاحين الذين يحتاجون إلى الماء أشد الحاجة انقادوا وراء إغراء تحويل المياه من القنوات التي تنقلها إلى الإسكندرية، وخصوصا أن عملهم هذا إلى جانب جلبه للفائدة يعد مظهرا التحدي المحتل الأوروبي، تحالفت قرية بركة غطاس مع قبائل أولاد علي من البدو ومنعوا تدفق المياه، مما دعا كليبر" إلى إرسال ستمائة جندي في الثالث عشر من سبتمبر لمعاقبتهم. أمر "كلير" بإعدام الرجال وقطع رءوسهم ورفعها على أعمدة حتى يراها القاصي والداني، ثم أمر بحرق القرية بعد خروج النساء والأطفال والعجائز. ولما عادت القوة في السادس عشر من سبتمبر كان أفرادها قد قتلوا خمسين مصريا، وحملوا معهم أعدادا كبيرة من الدواجن و الماشية. أرسل "كليبر" منشورات يهدد فيها أهل القرى الأخرى بمصير مماثل بين هم عبثوا بالقناة. (2)
301