في اليوم الأول من أغسطس، خرج المهندس والعالم بروسبير جولوا Jollois الذي أستقر به المقام بميناء رشيد لينطلق مع بعض أصدقائه إلى
Proster قرية أبو مندور": (1) وقد أثار إعجابهم برج كبير مربع الأضلاع بعد العلامة المميزة للقرية على ما حل به من مظاهر الإهمال والتصدع. وما إن حلت الساعة السادسة وبينما اخذت كتلة الشمس المتوهجة تميل إلى المغيب حتى وصل إلى سمعه فجأة دوي ضجة عظيمة. ميزت أذناه بوضوح هدير المدافع وتأكد لديه على الفور أن مصدر تلك الضجة هو الأسطول وقد تعرض لهجوم. هرع "جولوا إلى البرج فاعتلى سطحه وقد قصد إلى مشاهدة الاشتباكات غير أنه سرعان ما داهمه تصور الاحتمالات الفظيعة التي قد تجلبها تلك المواجهة في أثرها، فنزل من موقعه وهو يتحسس موطأ قدميه وعاد إلى بيته برشيد عبر طرق ملتفة. وهناك أكدله زملاؤه أن الأسطول الفرنسي مشتبك في معركة.
لم ينم "جولوا" إذ عاوده الشعور بالقلق فاعتلى الدرج إلى س طح المنزل. يقول "جولوا إن الظلام الدامس لم يكشف له سوى ما أضاءته نيران المدافع بوضوح من مشهد السفن التي تلاصقت جوانبها وجعلت تتبادل إطلاق القذائف، ثم علت الجلبة وحمي وطيس المعركة. ويضيف وقد بلغ به التأثر مبلغه أن الحروب البحرية أمر رهيب. استسلم 'جولوا لمخاوفه التي صورت له سوء العاقبة وحينئذ بزغ ضوء أبيض ثابت أخذ يتزايد فأعشى العيون. ثم انتشر بسرعة وهج أزرق شاحب فلم يعد هناك مجال للشك أن إحدى السفن قد أمسكت بها النيران، تمايلت تلك السفينة مع الرياح ثم انطلق منها ما يشبه الألعاب النارية التي تصاعدت نورا
ر 12