تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Trieste"، وهناك حاول أن يخطط لمؤامرة بمشاركة الإمبراطور النمساوي شارل السادس Charles VI، غير أن السلطان العثماني بعث باحتجاح شديد اللهجة إلى فيينا مما اضطر محمد بك إلى العودة لشمال أفريقيا، فنزل في طرابلس بليبيا ولم يزل تراوده أحلام تكوين جيش وغزو مصر. جمع محمد بك جيشا وسار به إلى القاهرة غير أن غريمه علي بك قطامش أنزل به الهزيمة، وبينما كان يحاول الفرار وقع في أحد المستنقعات التي سعى لحكمها وغرق. (1)

وفي حين رفض النمساويون انتهاز الفرصة التي واتتهم، صار التحالف مع مصر مسألة مغرية لقوى اوروبية أخرى، ولأن كثيرا من المماليك جلبوا من جورجيا في القوقاز فإن بعضهم كان يتحدث الروسية ويحاولون أن يقيموا علاقات دبلوماسية وعسكرية مع حكومة كاثرين العظيمة (1792 - 1799). ولم يكن اهتمام العواصم الأوروبية في القرن الثامن عشر بوادي النيل أمرا غير مسبوق.

وخلال ذلك القرن تزايدت أهمية بيوتات المماليك المجلوبين من جورجيا وأصبحت قادرة على إخضاع الفرق العثمانية السبع والسيطرة على تجارة البن المربحة. وقد قام مملوك مصري عثماني يدعى علي بك الكبير بحركة تمرد في ستينيات القرن الثامن عشر وسبعينياته، فاتجه إلى تقويض سلطة السلطان العثماني بأن أكد سيادته على البحر الأحمر وفتحه للتجارة الأوروبية، فضلا عن غزوه سوريا، ولكن السلطان وضع حذا لتمرده، غير أن بكرات القاهرة ما لبثوا أن عادوا بعد حين للامتناع عن سداد مستحقات السلطان العثماني؛ مما استثار العثمانيون للقيام بغزوة في عام 1786 أنهت توجه الإقليم المصري للحكم الذاتي. وعلى الرغم من أن المؤرخين اتجهوا إلى الكتابة عن القرن الثامن عشر بوصفه عصر بعث الحكم المملوكي في مصر كما لو كانت الدولة القديمة للمماليك التي دامت من القرن الثالث عشر إلى القرن الخامس عشر قد بعثت من جديد، فإننا نعلم الآن أن

134

تحت حكم بونابرت · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ١٢٩