تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استقر الجند عند أطلال الرحمانية في انتظار وصول مركبين يحملان المدافع، وسفينتين صغيرتين وعشرين سفينة نقل محملة بالمؤن والذخيرة. وصلت الفرقة الثالثة في نهاية المطاف، وفي فترة ما بعد الظهيرة من يوم الثاني عشر من يوليو، استعرض أبونابرت جنوده والقي خطبة يعلنهم فيها بأن معاناتهم لم تلته بعد؛ فما زال عليهم أن يقطعوا الفيافي والقفار ويشتبكوا في عدة معارك قبل أن يصلوا إلى القاهرة أحيث ننال من الطعام كل ما تشتهي"، ويتذكر مواريه" أيضا أنه أثار الحماسة في نفوس رجاله، إذ لؤح لهم بعودة سريعة إلى فرنسا تعقبها هجمة ضد إنجلترا، وهكذا حل دافع رئيسي محل مداعبة أحلام المجد الحضاري، وكانت العودة هي الدافع الأوحد الذي يمكن للجيش الفرنسي أن يستجيب له في تلك اللحظة. ويقول برئوييه إن خاطرا مر به حينئذ أوحى له أن الحاجة إلى الخبز وحده ما كانت لتبرر رحلة شاقة إلى إفريقيا، على افتراض أن ذلك كان هو الهدف المنشود. ويعلو صوت فيجو - روسييون Vigo

- Roussillon شاكيا قصر نظر القائد الأعلى فيما يتعلق بأبسط الترتيبات، فيقول إن الأغذية الجافة التي يزود بها الجند قد فسدت، فإذا بنا بعد الأهوال التي قاسيناها من العطش، عرضة للهلاك جوعا وسنابل القمح تمتد من حولنا من كل جهة). ولم يكن بمصر طواحين تعمل بقوة الهواء أو الماء، ولم يكن الفرنسيون قد نقلوا معهم طواحينهم الصغيرة التي تدار يدويا، كما أنهم افتقدوا الأخشاب اللازمة لإنضاج الطعام. وكان نقده ل بونابرت" الاذغا: "إن الافتقار إلى التخطيط كان خطيئة لا تغتفر أنزلت بالجيش أذى كبيرا. ويقول إن مجرد تزويد الجند بحاجتهم من الطعام والشراب كان سيحول دون معاناة كبيرة، ناهيك عن تجنب إزهاق أرواح الجنود الذين قضوا اثناء مسيرتهم إما عطشا أو انتحارا. ويقول أيضا إنه إذا كان توزيع المؤن الغذائية والماء في طولون" كان

122

تحت حكم بونابرت · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ١١٧