إنها عظة مُبرَّأةٌ من أي شكٍّ، فما يريد الوالد لولده سوى الخير، وما يكون الوالد إلا ناصحاً. فهذا لقمان الحكيم ينهى ابنه عن الشِّرك بالله، ويعلل هذا النهي بأن الشرك ظلمٌ عظيم، ولا يخفى أن النصيحة من الوالد لولده بعيدة عن كلِّ شبهة، لأنها الحقيقة المعلنة الَّتي تجري على لسان كلِّ من آتاه الله الحكمة من الناس، ولا يراد منها إلا الخير المحض، وهذا هو المؤثِّر النفسي المقصود. وهذه الحقيقة ذاتها هي الَّتي يعرضها محمَّد صلى الله عليه وسلم على قومه فيجادلونه فيها، ويرتابون في غرضه من وراء عرضها، ويخشون منه على سلطانهم وزعامتهم وما ورثوه من دين آبائهم وأجدادهم، وقد أثبت القرآن ذلك بقوله تعالى: ﴿فقال الملأُ الَّذين كفروا من قومه ما هذا إلاَّ بشرٌ مثلُكم يُريد أن يتفَضَّل عليكم..﴾ (23 المؤمنونآية 24) وقوله تعالى حكاية لقولهم: ﴿أَجَعَلَ الآلهةَ إلهاً واحداً إنَّ هذا لشيءٌ عُجابٌ﴾ (38 ص آية 5).
منهاج حياة · الصفحة ٩٦٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ٩٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي