تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كانت غالبيَّة الأتباع الَّذين سارعوا للاستجابة إلى دعوة النبي محمَّد صلى الله عليه وسلم في بدايتها من الفئة المستضعَفَة الفقيرة، كما كانت صفة الأتباع الأُوَل لجميع الرسل. وقد شاءت حكمة الله أن ترفع من شأنهم، وأن يكونوا بمثابة القاعدة الأساسية الَّتي يستند إليها الرسل في مهامِّ الدعوة والتبليغ، قال تعالى: ﴿ونريدُ أن نَمُنَّ على الَّذين استُضْعِفوا في الأرضِ ونجعَلَهم أئمَّةً ونجعلَهم الوارثين﴾ (28 القصص آية 5). وكثيراً ما كان يُشكِّل هذا التعامل الإنساني العادل ـ الَّذي منح هؤلاء الأتباع حقوقهم وكرامتهم ــ عقبة في طريق إقبال المترفين من الناس على الاستجابة للدعوة، ووجدوا أنه من غير اللائق بحقِّ أنفسهم وكبريائهم أن يجتمعوا وإيَّاهم في مجلس واحد على قدم العدل والمساواة. فكانوا يقترحون على أنبيائهم طَرْدَهُم وإبعادهم، كما حدث مع نبي الله نوح عليه السَّلام عندما قالوا له: ﴿..وما نراكَ اتَّبَعكَ إلاَّ الَّذين هم أراذِلُنَا بادِيَ الرَّأي..﴾ (11 هود آية 27)، وذلك ظنّاً منهم بأن الحقَّ سيتَّبع أهواءهم، ويُصوِّب آراءَهم الجاهلية ومعتقداتهم الزائفة، فما كان من نوح عليه السَّلام إلا أن ازداد بالحقِّ تمسُّكاً، وعلى الدفاع عن المؤمنين إصراراً، فأجابهم بقوله: ﴿..وما أنا بطاردِ الَّذين آمنوا إنَّهم مُلاقوا ربِّهم ولكنِّي أراكم قوماً تجهلونَ﴾ (11 هود آية 29). وقد جرت مثل هذه الأحداث مع كثير من الأنبياء، فقُدِّر لخاتمهم محمَّد عليه الصَّلاة والسَّلام ما قُدِّر عليهم من مواجهة المعترضين والمتكبِّرين، فقد روى أحمد وابن جرير والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (مرَّ الملأ من قريش على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده صهيب وعمَّار وخبَّاب ونحوهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا: يامحمَّد، أرضيتَ بهؤلاء من قومك؟! أهؤلاء مَنَّ الله عليهم من بيننا؟ أنحن نكون تبعاً لهؤلاء؟ اطردهم عنك، فلعلك إن

منهاج حياة · الصفحة ٩٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٩٣٥