ـ الإسلام دين الواقع والحياة؛ لأنه الدِّين الَّذي جمع بين مطالب الروح وحاجات الجسد على حدٍّ سواء، وجعل من كلِّ ما ينسجم مع الفطرة السليمة مباحاً حلالاً، وحرَّم ما يتناقض معها ويسيء إليها.
ـ لمَّا كان التجمُّل والتزيُّن رغبة فطرية في الإنسان، جعله الإسلام أمراً مباحاً في كلِّ حين، ومندوباً وواجباً في الأعياد والصَّلوات الَّتي تجمع كثيراً من الناس في مكان واحد؛ وذلك ليكون قريباً من إخوته في هذه اللقاءات، وبعيداً عن كلِّ ما ينفِّرهم ويؤذي مشاعرهم.
في رحاب الآيات:
لقد كرَّم الله الإنسان على جميع مخلوقاته بالعقل والإرادة والتكليف، وميَّزه عنها بأشياء كثيرة وعديدة من أهمِّها اتخاذ الملابس والزينة، لأنها تدلُّ على مظهر حضاري رفيع، أمَّا التجرُّد عنها فيُعَدُّ انحداراً عن المستوى الإنساني العالي إلى المستوى البهيمي المتدنِّي. وقد امتنَّ الله على الناس بأن خلق لهم المادَّة الَّتي يصنعون منها ثيابهم، وجعلها في متناول أيديهم كالصوف والقطن والوبر والحرير وهذا هو معنى قوله تعالى: ﴿أنزلنا عليكم لباساً﴾، حيث ألهمهم طرق تصنيعه تحقيقاً لغايتين هما: الستر لعوراتهم فتسمَّى لباساً، وزينة لمظهرهم فتسمَّى ريشاً، فاللباس من الضرورات، والريشُ الَّذي ذكر في الآية الكريمة يعني الزينة من التحسينات والكماليات المباحة الَّتي فُطِرَ الإنسان على الرغبة فيها، بحيث يبدو أمام الناس بالمظهر الجميل اللائق.