تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالسبق الحقيقي هو لمن أحسن عمله، واستقامت سيرته، وأبلى البلاء الحسن فيما يرضي الله عنه دون طغيان أو إخلال بموازين الأمانة والمسؤولية والشرف. والحكمة الكامنة في التفاوت بين الناس، وفي جميع العصور والبيئات، هي أن يتَّخِذ كلُّ فرد موقعه في معركة الحياة، حسب مواهبه ومقدرته، وحين يسير دولاب الحياة يُسَخَّرُ بعض الناس لبعضهم حتماً. وليس هذا التسخير مثار استعلاء طبقة على طبقة، أو فرد على فرد، بل هو توزيع للوظائف الحياتيَّة المطلوبة على كلِّ أفراد المجتمع، لتتوازن أمور الناس وتقضى حوائجهم، ويتابعون جميعهم مسيرة الإعمار. وهكذا فالكلُّ مسخَّرون للخلافة في الأرض بهذا التفاوت في المواهب والاستعدادات، والاختلاف في الأعمال والأرزاق، قال الله تعالى: ﴿..هوَ أنشَأكُمْ من الأرضِ واستعمَركُم فيها..﴾ (11 هود آية 61) وقال سبحانه: ﴿وهوَ الَّذي جعلَكُم خلائِفَ الأرضِ ورفعَ بَعضكُمْ فوقَ بعضٍ درجاتٍ ليبْلُوَكُمْ في ما آتاكُمْ..﴾ (6 الأنعام آية 165).

منهاج حياة · الصفحة ٥٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٥٨١