تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الله تعالى: ﴿ياأيُّها النَّاس ضُرِب مثلٌ فاستمعوا له إنَّ الَّذين تدعون من دون الله لن يَخلُقوا ذُباباً ولو اجتمعوا له وإن يَسلُبْهُمُ الذُّبابُ شيئاً لا يَسْتَنْقِذُوه منه ضَعُفَ الطَّالبُ والمطْلوبُ(73) ما قَدَرُوا الله حقَّ قَدرِهِ إنَّ الله لقويٌّ عزيز(74)﴾

/ ومضات:

ـ عندما ظهرت رسالة الإسلام كان الوثنيون يعبدون الأصنام من دون الله، فتحدَّاهم تعالى في هذه الآيات بدليل منطقي واقعي يدحض شِرْكَهم واعتقادهم بألوهيَّة الأصنام؛ وهو ثبوت العجز في حقها من ناحيتين: إنها عاجزة عن استرداد ما يُسلب منها ولو كان المسلوب ذرَّةً، ولو كان السَّالب ذبابة، وهي أشدُّ عجزاً عن القدرة على خلق شيء، ولو كان ذبابة أيضاً.

ـ هذه الآيات قد تضمَّنت مثلاً ضربه الله بمخلوق من أضعف مخلوقاته لإثبات قدرته تعالى على الخلق، وعجز المخلوقات عن هذه القدرة مهما أوتوا من علوم وإمكانيات.

/ في رحاب الآيات:

لو عمدنا إلى إحصاء ما خلقه الله تعالى من نجوم وكواكب ومجرَّات وعوالم لما استطعنا إليه سبيلا، ولو أردنا تركيز أبحاثنا عن هذا الكون لمعرفة ما يحتويه من الكائنات؛ لاستغرق ذلك آلاف السِّنين وملأ ملايين المجلَّدات دون أن نبلغ غايتنا. ولذلك يُنَحِّي تعالى في هذه الآية الكريمة كلَّ عظيم من مخلوقاته جانباً، ويختار الذُّبابة الضئيلة الحجم والمكانة، ويطرح علينا سؤالاً منطقياً مُعجزاً: هل يستطيع من ألَّهناهم وقدَّسناهم من دون الله ـ مجتمعين متكاتفين ـ أن يخلقوا واحدة مثلها؟ والجواب: إنهم أضعف وأقلُّ شأناً من أن يخلقوا ذبابة واحدة وهم الأحياء العقلاء! فكيف بالأصنام الحجريَّة الصمَّاء الَّتي كان الوثنيون يعبدونها؟.

منهاج حياة · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٥٧