تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الَّذي أنعم عليك بهذا النعيم، وهل أنكرت قيام الساعة الَّتي أخبرنا الله بها على لسان أنبيائه؟ هل نسيت كيف خلقك الله ولم تكُ شيئاً؟، لقد خلقك من مكوّنات التراب ثمَّ جعلك نطفة في قرار مكين، ثمَّ حوَّل هذه النطفة المهينة إلى إنسان سويٍّ قادر مقتدر، فإذا به يكفر بنعم خالقه؛ أمَّا أنا فإن لي من إيماني الكفاية، وأقولها معترفاً منيباً بأن الله هو ربِّي وخالقي ومالك أمري، وأنا أنزِّهه عن أن أشرك به مالاً أو ولداً أو حبّاً للدنيا. ثمَّ يخاطبه بلسان المعلِّم الرؤوف الَّذي يمدُّ يد المساعدة لمن جرفه تيَّار الحياة، يبثُّ تعاليمه بحبٍّ ورأفة، فيقول لصاحبه: هَلاَّ إذ دخلت جنَّتك قلت: ما شاء الله لا قوَّة إلا بالله، فالخير كلُّه بيده، وهو وحده الخالق القادر؛ إنك تراني فقير الحال، قليل المال والعيال، ولكنَّ ثقتي بالله لا حدود لها، وهو قادر على أن يعوِّضني خيراً من جنَّتك، وعندي من اليقين ما يملأ قلبي بأن أموالك تلك فتنة لك، وأنَّ الله قادر على إبادتها حين يشاء، فقد يرسل عليها مطراً يقتلع نباتاتها وتصبح أرضها طيناً خاوية، أو أن تغور مياهها في باطن الأرض، فلا تستطيع الحصول عليها مهما بذلت من مال وجهد، فتجفَّ أشجارها وتفقد خضرتها وحياتها.

منهاج حياة · الصفحة ٥٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٥٥٧