تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الرائعة القرآنية تقدِّم لنا عرضاً تصويرياً لما ينتاب الإنسان من غرور أو تكبُّر عند شعوره بالغنى والجاه، تلك الظاهرة الَّتي لا تزال تتكرَّر في حياة الإنسان ما دامت الحياة قائمة. إنها ملحمة الوجود تُختَزَل في أسطر قليلة تصوِّر الحرب الضروس بين الخير والشرِّ، بين من انتمى إلى جناب الرحمن، وبين من انحاز إلى مكر الشيطان. وهي قصَّة تضعنا على مفترق طريقين، ثمَّ تبيِّن لنا بوضوح نهاية كلِّ طريق منهما، طريق الأمن والأمان الموصل إلى الله، وطريق الشرِّ والفساد الموصل إلى ظلمات بعضها فوق بعض، وما على الإنسان إلا أن يختار.

إنها قصَّة الإنسان صاحب الثروة والمال الوفير، وقد ظنَّ أنه ملَك الدنيا، فلا فقر يؤرِّقه ولا تعاسة تصيبه بعد اليوم، ونسي أن الكثير من الأغنياء المترفين فقدوا ثرواتهم بين عشيَّة وضحاها لأسباب مختلفة، وأن المرء مهما اجتهد في توزيع أمواله ضمن استثمارات مختلفة، تحسُّباً للطوارئ المهلكة، فإنه لابدَّ أن يأتيه يوم يترك فيه ثروته، إن لم تتركه هي، ويُعْرَض على حضرة الله مجرَّداً من كلِّ شيء إلا من أعماله.

منهاج حياة · الصفحة ٥٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٥٥٥