تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويعمِّر المسجد من كان يملك القدرة على تحقيق المعاني السابقة والدعوة إليها وكان قلبه عامراً بالإيمان بوحدانيَّة الله، موقناً أن الله تعالى هو المهيمن على ما في الوجود، وأنه الربُّ المعبود، ولا معبود سواه، وأن ثَمَّةَ يوماً ترجع فيه الخلائق إلى بارئها، ويُنصب ميزان العدل، وتُوزن أعمال العباد بالقسطاس المستقيم. ذلك المعمِّر هو مؤمن خاشع عاقل، متعلِّق القلب بالله، فهو إن صلَّى، فالانسجام يقود حركة جسده وتسبيح قلبه، وإن ركع فهو يركع بجسمه، وبروحه، وإن سجد فقد أيقن أنه يسجد على أعتاب الرحمن، فلا شرود ولا استغراق في وساوس النفس، وإن خرج من المسجد ليمارس حياته العمليَّة لازمته خشية الله؛ فلا ظلم ولا تظالم، بل قلب رحيم يصبو إلى إسعاد مخلوقات الله، لا يهدأ من العمل الدؤوب من أجل بناء المجتمع الفاضل، القائم على العلم والتَّراحم والتآخي. وإن تعرَّض لامتحان صمد، وله من إيمانه السند، ومن ربِّه المدد، لذلك فهو يتبع الحقَّ وهو موقن أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له، وأن سلطان الله هو الأقوى والأبقى، فهو قويٌّ بالله لا يخشى سواه. ومن توافرت فيه هذه الأخلاق ممَّن يعمرون مساجد الله فلن يضنَّ الله عليه بالهدى والرضا، وسيُدرج اسمه في قائمة الأبرار المهتدين، قال صلى الله عليه وسلم : «إن عُمَّار بيوت الله هم أهل بيوت الله» (رواه الطبراني مرفوعاً) وقال أيضاً: «من توضَّأ في بيته فأحسن الوضوء، ثمَّ أتى المسجد فهو زائر الله وحقٌّ على المزور أن يكرم الزائر» (رواه الطبراني).

منهاج حياة · الصفحة ٥٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٥٤٠