تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويبيِّن الله تعالى في هذه الآية للمؤمنين، مآل أمرهم وحسن عاقبتهم، فيقول: ﴿ليجزيَهُمُ الله أحسنَ ما عملوا﴾ أي على ما يقدِّمون من قربات محفوفة بالخوف من عذاب الله يوم القيامة، والرجاء في تقبُّل تلك القربات، كالتسبيح والذِّكر وإيتاء الزكاة، إلا أن الله لا يضيع أجر المحسنين، فيثيبهم على ما فعلوا من حسنات، وأعمال صالحة. وقد بيَّن الله حالهم تلك في قوله: ﴿إنَّا نخافُ من ربِّنا يوماً عَبوساً قَمْطَريراً * فَوَقَاهُمُ الله شرَّ ذلك اليومِ ولقَّاهُمْ نَضْرَةً وسروراً * وجزاهُمْ بما صبروا جَنَّةً وحريراً﴾ (76 الإنسان آية 10ـ12). وفي قوله تعالى: ﴿ليجزيَهُمُ الله أحسنَ ما عملوا﴾ إيحاء إلى أنه لا يجازيهم على مساوئ أعمالهم بل يغفر لهم، أي يجزيهم على الإحسان إحساناً، وعلى الإساءة عفواً وغفراناً، قال تعالى: ﴿من جاءَ بالحسنةِ فله عشرُ أمثالها..﴾ (6 الأنعام آية 160) وقال أيضاً: ﴿للَّذين أحسنوا الحُسنى وزيادة..﴾ (10 يونس آية 26) وقال في حديث قدسي: «أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» (متفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه ) ثمَّ نبَّه الله تعالى إلى كمال قدرته وعظيم جوده، وسعة إحسانه بقوله: ﴿والله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ أي يعطيهم الثواب العظيم على طاعاتهم، ويزيدهم من الفضل الَّذي لا حدَّ له، في مقابل امتثالهم له، وخوفهم من قهره وشديد عذابه.

سورة التوبة(9)

قال الله تعالى: ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله من آمَنَ بالله واليَومِ الآخِرِ وأقامَ الصَّلاة وآتى الزَّكَاةَ ولم يَخشَ إلاَّ الله فَعَسَى أولَئكَ أن يَكُونُوا من المُهتَدِينَ(18)﴾

سورة البقرة(2)

وقال أيضاً: ﴿ومن أظلَمُ ممَّن مَنَعَ مَسَاجِدَ الله أن يُذكَرَ فيها اسمُهُ وسَعى في خَرابِها أولَئِكَ ما كان لَهُم أن يَدخُلُوها إلاَّ خَائِفينَ لهم في الدُّنيا خِزيٌ ولهم في الآخِرةِ عَذابٌ عَظيمٌ(114)﴾

ومضات:

منهاج حياة · الصفحة ٥٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٥٣٧