والله تعالى يصف عباده المؤمنين الَّذين يعمرون المساجد، بأنهم رجال لا تشغلهم الدنيا وزخرفها، ولا بيعهم وتجارتهم عن ذِكر ربِّهم، وهو خالقهم ورازقهم، إذ يعلمون أن ما عنده خير لهم وأنفع ممَّا في أيديهم، فما عندهم ينفد وما عند الله باق. وهم يؤدُّون الصَّلاة في مواقيتها على الوجه الَّذي رسمه الدِّين، ويؤتون الزَّكاة المفروضة عليهم تطهيراً لأموالهم وأنفسهم من الأرجاس. وليس في ذلك انصراف عن الدنيا، بل إنهم يجمعون بين الدِّين والدُّنيا معاً، بشكل متوازن متساوٍ ومتكافئ، فالرجل الصالح يعمل في البيع والشراء بهمَّة ومقدرة وذكاء، ويملك الدنيا بيده دون أن يتعلَّق بها قلبه المحصَّن بذِكر الله على الدوام، فإذا أوشك القلب أن ينشغل عن الله تأتي الصَّلاة القويمة لتعيده إلى طريق الذِّكر، وتغرس في حناياه مخافة يومٍ شديد البأس، تنفطر فيه القلوب وتزيغ الأبصار، هلعاً ورهبةً من محكمة ربِّ العالمين. ورعاية المسلم لأقربائه وأقرانه، وسائر أفراد مجتمعه، وخاصَّة الفقراء والمحتاجين منهم؛ يخفِّف عنه بأس هذا اليوم.
منهاج حياة · الصفحة ٥٣٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ٥٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي