ونيل هذه العطايا الإلهية هو الَّذي يستدعي الفرح، لا المال ولا عرض الدنيا، فذلك هو الفرح العلوي الَّذي يطلق الإنسان من إسار المطامع الدنيوية، والممتلكات الزائلة، فيرتفع فوقها ليسخِّرها لخدمته لا أن يكون عبداً خاضعاً لها، ولا يكون خادماً لها بل هي خادمة محقِّقة له ما فيه السعادة الحقيقية الدائمة.
والإسلام لا يحقِّر شأن الدنيا لئلا يستهين الناس بها ويهجروها، وإنما يَزِنُها بالميزان الدقيق، ليتمتَّعوا بها وهم متحرِّرو الإرادة، شرفاء الغاية. وينبغي للمؤمن حين يفرح بفضل الله ألا ينسى المنعم فيكون ذلك سبباً لسلب النعمة، ولو بلغ العبد من الطاعة ما بلغ فعليه ألا يفارق العرفان لله والشكر له، فمتى كان الفرح مقترناً بالخوف والرجاء لم يضرَّ صاحبه، ومتى خلا من الحذر أضرَّ وأفسد. وقد عرض القرآن لوناً من الفرح المنحرف، الَّذي يُقسِّي القلوب ويعرِّضها لعقوبته عزَّ وجل فقال: ﴿فلمَّا نَسُوْا ما ذُكِّروا به فتحنا عليهم أبوابَ كلِّ شيءٍ حتَّى إذا فَرِحوا بما أُوتوا أخذناهم بَغتَةً فإذا هم مُبْلِسون﴾ (6 الأنعام آية 44).
سورة الإسراء(17)
قال الله تعالى: ﴿ونُنزِّلُ من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنينَ ولا يزيدُ الظَّالمين إلاَّ خساراً(82)﴾
ومضات:
ـ في القرآن الكريم صيدلية للأدوية الإسلامية، ولكننا بحاجة إلى الطبيب المختص الَّذي يشخِّص العلَّة ويصف الدواء.
ـ في هذه الصيدلية جميع أنواع الأدوية الَّتي تعالج جميع الأمراض النفسية والاجتماعية، وفيها أيضاً الوسائل الوقائية الَّتي تحقِّق الحماية من الأمراض الجسدية؛ فمن لزمها تحقَّق له الشفاء بإذن الله، ومن هجرها فقد ظلم نفسه وأهله ومجتمعه.
في رحاب الآيات: