تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعندما فشلت الحضارة المادية في إسعاد الإنسان، أثبتت الحضارة الفكرية المستمَدَّة من شرع الله جدارتها في إيصاله إلى السعادة السرمدية، إذ أن الفكر هو ثمرة إعمال العقل الَّذي يقود إلى معرفة الله، بالارتكاز إلى الروحانية والإشراق. والإشراق لا ينبثق في النفس إلا بتلقِّي الفيض الإلهي، الَّذي يشفي النفوس ممَّا علق بها من أدران. وهل هناك فيض غامر وشافٍ أعظم من القرآن الكريم، الَّذي وصفه الله تعالى بقوله: ﴿هذا بصائرُ للنَّاس وهدىً ورحمةٌ لِقوم يُوقِنون﴾ (45 الجاثية آية 20) والله تعالى يصف القرآن الكريم بأنه بصائر للناس، لأنه يعمِّق معنى الهداية في النفس، فهو بذاته بصائر كاشفة، وهو بذاته هدى ورحمة وشفاء. ولكن هذا كلَّه يتوقف على اليقين، وعلى الثقة بحقيقته الَّتي لا يخامرها شكٌّ، ولا يخالطها قلق، ولا تتسرَّب إليها ريبة، وحين يستيقن المؤمن ممَّا حواه القرآن يعرف طريقه، فلا يتلجلج ولا يتلعثم ولا يحيد، وعندئذ يبدو له الطريق واضحاً، والأفق منيراً، والغاية محدَّدة، والنهج مستقيماً، وعندئذ يصبح القرآن له نوراً وهدىً ورحمةً وشفاءً، لما فيه من كنوزٍ جمَّة، وفضائل عظيمة منها:

1 ـ اعتماده الموعظة الحسنة، بالترغيب والترهيب، بذكر ما يرِقُّ له القلب، فيحمله على فعل ما يجب، وترك ما يحرم.

2 ـ معالجته لما في القلوب من الشرك والنفاق وسائر الأمراض الَّتي تبقي صاحبها في دائرة القلق والشكِّ والتعاسة.

3 ـ إرشاده إلى طريق الحقِّ واليقين، وتحذيره من الضلال في الاعتقاد والعمل.

4 ـ زرعه الرحمة في قلوب المؤمنين، وغمرها بأنوار الهداية.

منهاج حياة · الصفحة ٣١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٣١٧