ثمَّ يخبر الله موسى عليه السَّلام في ذلك المقام عن قربه منه، وعن الأمانة الَّتي سيوكل إليه حملها، فقد اختاره ليكون رسولاً يبلِّغ رسالته، وأمر سبحانه موسى عليه السَّلام بالإصغاء التامِّ لما سيُلقى إليه؛ فكان أوَّل بند من بنود الرسالة هو تقرير وحدانيَّة الله تعالى، ذلك لأنها الدِّعامة الأولى الَّتي لا يمكن لأي بناء إيماني أن يبنى إلا عليها. ونلاحظ في هذه الجملة القصيرة: ﴿إنَّني أنا الله لا إله إلاَّ أنا﴾ استعمال ضمير المتكلم بشكل متتالٍ للتوكيد على ألوهيَّة الله، وأنه الفرد الصمد الَّذي ليس كمثله شيء. ثمَّ يأتي الأمر الحازم بالعبادة (فاعبدني)، أي أفردني وحدي بالعبوديَّة منزِّهاً إيايَّ عن الأغيار، وعن جميع علائق الدنيا، وأدِّ الصلاة على وجهها الحقيقي لتكون صلةً بيني وبينك، وسنداً وعوناً لك على أداء رسالتي. واعلم أن يوم الحساب آتٍ لتعود الخلائق كلُّها إليَّ فأجزي كلَّ إنسان بما يستحقُّ، فلا تتَّبِع أهواء المنحرفين وأصحاب الدنيا وتنسى الآخرة، لأن ذلك يودي بك إلى الخسران المبين.
منهاج حياة · الصفحة ١٨٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ١٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي