ـ إن مجموعة المؤمنين المتحلِّين بهذه الصفات الربَّانية؛ هم القوَّة الناصرة لدين الله، وهم وحدهم المشاعل الحقيقية الَّتي تنير ظلام المجتمع وتسعده.
في رحاب الآيات:
المودَّة بين الناس صلة وانسجام نفسي تثمر تعاوناً فيما بينهم وتبادلاً لشتَّى المنافع والمصالح، وهي على الغالب المصالح المادِّية والدنيوية. أمَّا مودَّة المؤمنين لبعضهم بعضاً فهي مبنيَّة على علائق فكرية وروابط إيمانية، تشدُّ القلوب، وتربط العقول لتكون قوَّة متراصَّةً في سبيل سعادة الإنسان، وإنقاذه من الدمار المعنوي أو المادِّي. والمؤمنون مجموعة مترابطة سائرة في درب الله ودرب أحبابه، لا مودَّة بينهم وبين أعداء الله ورسوله، وهؤلاء في الحقيقة هم أعداء أنفسهم، والإيمان والصفاء الروحي يَفْسُدان بمودَّتهم. أمَّا الصحبة والمعاشرة الَّتي تسعى لقضاء المصالح الاجتماعية وإقامة الحوار البنَّاء فليست محظورة، ولكنَّ المحظور هو أن تستقرَّ في القلب مودَّةٌ لأعداء الله، خشية تَشرُّب صفاتهم المعادية للعقيدة، فيكون هذا التأثُّر نقطة بداية للسير في طريق النفاق. ولا يخفى أن المؤمن لا يكره عدو الله بوصفه إنساناً بل بصفته فكراً منحرفاً، وعملاً ضالاً مدمِّراً، وقد جاء ذلك واضحاً على لسان سيِّدنا لوط حين خاطب قومه الكافرين المعادين، فقال تعالى: ﴿قال إنِّي لِعَمَلكم من القالِين﴾ (26 الشعراء آية 168) أي أُبغض عملكم ولا أبغض ذواتكم، فالإنسان لا يُكْرَه، وإن المنطق السليم والعرف العام ليقضيان، بأنَّ مَنْ أَحبَّ أحداً امتنع عن محبَّة عدوه، وقد أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم : «يقول تبارك وتعالى: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب..»، وأخرج الديلمي عن معاذ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اللهم لا تجعل لفاجرٍ ولا لغاشٍ علي يداً ولا نعمة فَيَوَدُّه قلبي، فإني وجدتُ فيما أوحيَ إلي: {لا تجد