وهاهو النبي صلى الله عليه وسلم يوجِّه الأنظار إلى حقيقة ربَّما غابت عن كثير من الناس، وهي أن الكمال المطلق لله وحده، ولن يبلغ البشر درجة الكمال المطلق. فإذا رأى الزوج من زوجته أمراً لا يُسِر، فلا يجوز أن يغيب عن باله الأخلاق الكريمة الأخرى، والمزايا الفاضلة المتعدِّدة الَّتي تتحلَّى بها، فإذا ساءه شيء سَرَّتهُ أشياء، ولا يجوز أن يحمله ما يسوؤه منها وهو قليل، على الكراهية والبغض، قال النبي صلى الله عليه وسلم : «لا يَفْرَكْ مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر» (رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ).
كلُّ هذا والرجل يكتم عن زوجته ما في نفسه ولا يبوح لها بشيء، فإذا تأكَّد من أن الإساءة مقصودة وأن التفريط في حقوقه ليس هفوة ولا خطأً عارضاً، فعليه أن يلجأ إلى قول الله تعالى: ﴿..واللاَّتي تخافونَ نُشوزَهُنَّ فعِظوهُنَّ واهجروهُنَّ في المضاجعِ واضربوهُنَّ فإن أطعنَكُم فلا تَبغُوا عليهِنَّ سبيلاً إنَّ الله كان عليّاً كبيراً * وإن خِفتُمْ شِقاقَ بينهِما فابعثوا حَكَماً من أهلهِ وحَكَماً من أهلها إن يُريدا إصلاحاً يُوفِّقِ الله بينَهُما إنَّ الله كان عليماً خبيراً﴾ (4 النساء آية 34ـ35).