إن أسرة تسير في حياتها وسلوكها وفقاً لمنهج الله هي أسرة سعيدة مهما قلَّت ذات يدها، وهي أبعد ما تكون عن الخلاف بين الزوجين، ولكنَّ الالتزام المطلق بكلِّ هذا المنهج، ربَّما لا يتيسر في بعض الأسر أو لدى بعض الأشخاص في بعض الظروف والأحوال، فإذا نشأ الخلاف بينهما فإن الإسلام وضع منهجاً محدَّداً واضحاً، إذا ما طبَّقه الزوجان على هذا الخلاف تلاشى بإذن الله وزال أثره، وعادت الحياة الزوجية بينهما إلى سابق عهدها من الوفاق والألفة. وفي هذه الحالة إمَّا أن يكون المشتكي هو الزوج أو الزوجة؛ فإذا اشتكت الزوجة تغيُّراً في علاقتها مع زوجها، فإن الإسلام يأمرها أن تحاول إصلاح ما بينها وبينه بحكمتها وحسن تصرُّفها، قال تعالى: ﴿وإنِ امرأةٌ خافت من بعْلِها نُشوزاً أو إعراضاً فلا جُناحَ عليهما أن يُصْلِحا بينَهُما صُلْحاً والصُّلْحُ خيرٌ..﴾ (4 النساء آية 128). وأمَّا إذا أحسَّ الرجل من زوجته تغيُّراً في السلوك والمعاملة والخلق، ممَّا جعله ينفر منها ويشعر تجاهها بمشاعر الكراهية، فإن كتاب الله يأمره أن يستر ذلك فلا يشيعه، وفي الوقت نفسه يشكِّكه في هذه المشاعر ويصرف نظره إلى ما يرتضيه منها، ويبيِّن له أنه لا يدري ما ادَّخر الله له من الخير عندها، ويوجِّه نظره إلى لزوم المعاشرة بالمعروف حتَّى ولو كره منها بعض المواقف، قال تعالى: ﴿..وعاشِروهنَّ بالمعروفِ فإن كرهتموهُنَّ فعسى أن تكرَهوا شيئاً ويجعلَ الله فيه خيراً كثيراً﴾ (4 النساء آية 19)، فعلى الزوج أن ينزع من نفسه مشاعر الكراهية ويستبدلها بمشاعر المودَّة والتقدير للفضائل الَّتي تتحلَّى بها والمحاسن الَّتي تزيِّنها.
منهاج حياة · الصفحة ١٣٨٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ١٣٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي