تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد هذه الجولة في اليوم العسير، يعود القرآن بهم إلى الأرض، ليستعرض موقفهم من الرسول صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم لما جاء به؛ لقد هجروا القرآن الَّذي أنزله الله على عبده ورسوله لينذرهم به، ويبصِّرهم بما ستؤول إليه حالهم إن هم استمرُّوا على موقفهم منه، فهجروه ولم يفتحوا له أسماعهم، إذ كانوا يفرُّون منه خشية أن يجتذبهم، فلا يملكون لقلوبهم عنه رداً، هجروه فلم يتدبَّروه ليدركوا الحقَّ من خلاله، ويجدوا الهدى بنوره، هجروه فلم يجعلوه دستور حياتهم، وقد أُنْزِلَ ليكون منهاجاً يقود حياتهم إلى أقوم طريق.

سورة الزخرف(43)

قال الله تعالى: ﴿الأخِلاَّءُ يَومَئِذٍ بَعْضُهُم لِبَعْضٍ عدوٌّ إلاَّ المتَّقين(67)﴾

ومضات:

ـ لابُدَّ للإنسان في هذه الدُّنيا من أن يكون حوله أصدقاء، يحيطونه بالمحبَّة والمودَّة والصحبة والأنس، ولكن إذا كانت هذه الصداقات مبنيَّة على أسس من الباطل والضلالة، فإنها سُرعان ما تنهار، وتنقلب يوم القيامة إلى عداوة وضغائن، حيث يُدِيْنُ النَّاس بعضهم بعضاً، على الرُّغم مما كان بينهم من أواصر الصداقة والمودَّة في الدُّنيا. ولا ينجو من هذه المشاحنات والمهاترات، إلا مَنْ كانت علاقاتهم مع النَّاس قائمة على أسس متينة من التَّقوى والحبِّ والإخلاص لله، فيستوجبون بأعمالهم مرضاة الله وقبوله يوم الحساب.

في رحاب الآيات:

منهاج حياة · الصفحة ١٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٢٣٣