تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسُّذَّج، فيشاء الله تعالى أن يبقى الباطلُ حتَّى ينكشف عارياً للناس، ويذهب غير مأسوف عليه. وقد يبطئ النصر لأن البيئة لم تصلح بعدُ لاستقبال الحقِّ والخير والعدل الَّذي تمثِّله العقيدة الإيمانية المؤمنة، فيظلُّ الصراع قائماً حتَّى تتهيَّأ الظروف لاستقبال الحقِّ الظافر. وقد يبطئ النصر بسبب بقايا خَفِيَّةٍ مازالت عالقة من آثار الماضي في نفوس بعضهم، فقد يُبْتَلون بهزيمة لينكشف لهم هذا المرض، فيعملون على مداواته كما حدث في غزوة أحد، وهذا ما صرَّحت به آيات القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿ولِيُمَحِّصَ الله الَّذين آمنوا ويَمْحَقَ الكافرين﴾ (3 آل عمران آية 141) وقوله تعالى: ﴿ولقد صدَقَكُم الله وعدَهُ إذ تَحُسُّونَهُم بإذنه حتى إذا فَشِلْتُم وتنازعتم في الأمرِ وعصَيْتم من بعدِ ما أراكم ما تُحبُّون منكم من يريدُ الدُّنيا ومنكم من يريدُ الآخرةَ ثمَّ صَرَفكُم عنهم ليبتَلِيَكم..﴾ (3 آل عمران آية 152) من أجل أحد هذه الأسباب وغيرها ممَّا يعلمه الله تعالى، قد يبطئ النصر، فتتضاعف التضحيات والآلام، ويدافع الله عن الَّذين آمنوا ويتحقَّق النصر لهم في النهاية.

منهاج حياة · الصفحة ١١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١١٥٥