تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإسلام هو جوهر الشرائع السماوية ، والمسلم الحقيقي بنظر الإسلام هو من كان قلبه خالصاً من شوائب الشرك بالله، مخلصاً له في أعماله مع الإيمان بكلِّ رسل الله والاعتقاد بيوم الحساب، من أيِّ أمَّة كان وفي أي زمان وُجد. ولا يخفى أن اختلاف معظم الكافرين في أمر الإسلام، ونبوَّة محمَّد صلى الله عليه وسلم كان عن استكبار وعناد لا عن شبهة وخفاء، وخاصَّة بعد أن علموا بالحجج النيِّرة والآيات البيِّنات بأنه رسول ربِّه حقاً وصدقاً، جاء ليكمل ما بدأه الرسل السابقون؛ من إرساء قواعد الحقِّ وإزهاق الباطل. وإنَّ إنكارهم هذا؛ هو كفر بآيات الله، وإنَّ تفسيرها وتأويلها بحسب ما تهوى نفوسهم، أوقع الكثير من الناس في الزيغ والفساد.

ولقد أرشد الله رسوله الكريم إلى طبيعة الموقف الَّذي يجب أن يتخذه أمام مجادلة بعض اليهود والنصارى ومشركي العرب في شأن التوحيد فوجَّهه ليقول لهم؛ أنا عبد الله، وحده لا شريك له، قد استسلمت له بكلِّيَّتي، وأخلصت له عبادتي، وإني ومن اتَّبعني منقادون لأمره، وأنتم ومن والاكم مدعوُّون إلى التسليم له، والإقرار بوحدانيته، فهل أنتم مؤمنون، أم باقون على تعصبكم بعد أن أتاكم من البيِّنات ما يشرح صدوركم للإسلام والإيمان به؟. وبعد هذه الدعوة الخيِّرة وهذا الشرح المستفيض يدعهم وشأنهم، فإن أقرُّوا فقد فازوا ونجَوْا من مهاوي الضلال، وكانوا ممن استنارت قلوبهم وسَعَوْا لطلب الحقِّ، وإن أعرضوا فلن يضرُّوه شيئاً إذ أن الله لم يكلِّفه بتحقيق استجابتهم، وإنما بتبليغهم البلاغ الواضح المبين وهذه حدود مهمته. فهو يهدي للطريق القويم، ويقوم بأداء رسالته حسبما هو مطلوب منه، ثمَّ تأتي الهداية بمشيئة الله وحسن تقديره لمن أرادها وبحث عنها، وهو عليم بمن يرغب بالهداية ويسعى إليها، وسيكافئه، وهو خبير بمن يرغب عنها ويسعى في الضلال، وسيعاقبه.

منهاج حياة · الصفحة ١٠٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٠٦٠