الْوَجْهُ الرَّابِعُ: هَذَا الْحَدِيثُ مِثْلُ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا كِتَابَ اللهِ وَسُنَّتِي»(1).
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ »(2) فَأَمَرَ بِالْعَضِّ عَلَيْهَا بالنَّوَاجِذِ.
وَقَالَ: « اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ »(3).
وَقَالَ: « اهْتَدُوا بِهَدْي عَمَّارِ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ مَسْعُودٍ »(4)، وَلَم يَدُلَّ هَذَا عَلَى الْإِمَامَةِ أَبَدًا، وَإِنَّمَا دَلَّ عَلَى أَنَّ أُولَئِكَ عَلَى هَدْيِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ عِتْرَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضلَالَةٍ أَبَدًا، وَلَكِن مَنْ أَصْحَابُ عِتْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟!، قَدْ فَصَّلْنا ذَلِكَ فِيمَا سَبَقَ(5).
(1) « مستدرك الْحاكم » (1/93).
(2) رَوَاه أَبُو داود: كِتَاب السّنة، بَاب لزوم السّنة، حَدِيث (4607)، « جَامِع التِّرْمِذِيِّ »، كِتَاب: الْعلم، باب: مَا جَاءَ فِي الْأخذ بالسّنة، حَدِيث (2676).
(3) رَوَاه التّرمذي: كِتَاب الْمَنَاقِب، بَاب مَنَاقِب أَبِي بَكرٍ وَعُمَر، حَدِيث (3662)، « سنن ابْن ماجه »- الْمُقَدِّمَة، بَاب فَضَائِل أَصْحَاب النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَدِيث (86).
(4) رَوَاه التّرمذي: كِتَاب الْمَنَاقِب، بَاب مَنَاقِب عَبْد اللهِ بْن مَسعُودٍ، حَدِيث (3805).
(5) انْظُرْ غَيْر مأُمُور ص (350) فِي الْكَلَام عَلَى: (حَدِيث الْكساء).