تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ سَبَقْنَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ، قَالَ: فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِآذَانِنَا، ثُمَّ قَالَ: أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ، ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ. قَالَ: فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ، وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ وَجِئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كَمَا يُؤَدِّي النَّاسُ وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ. قَالَ: فَسَكَتَ طَوِيلًا حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ. قَالَ وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ عَلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ؛ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ(1).

رَابِعًا: الْآيَةُ لَيْسَ فِيهَا أَنَّ اللهَ أَذْهَبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، لِأَنَّ هَذِهِ الْإِرَادَةَ إِرَادَةٌ شَرْعِيَّةٌ، إِرَادَةُ الْمَحَبَّةِ، وَهِيَ غَيْرُ الْإِرَادَةِ الْقَدَرِيَّةِ.

يَعْنِي: يُحِبُّ اللهُ أَنْ يُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ اللهَ أَذْهَبَ الرِّجْسَ عَن فَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَعلِيٍّ وَزَوْجَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلِ عقَيلٍ، وَآلِ جَعْفَرٍ، وَآلِ عَبَّاسٍ.

وَلَكِنَّ الْإِرَادَةَ هُنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ هِيَ الْإِرَادَةُ الشَّرْعِيَّةُ، وَلِذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَلَّلهُمْ بِالْكِسَاءِ قَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ(2). فَإِذَا كَانَ اللهُ أَذْهَبَ عَنْهُم

(1) أَخْرَجَهُ مُسْلِم: كِتَاب الزَّكَاة بَاب ترك استعمال آل النَّبِيّ عَلَى الصَّدَقَة برقم (1072).

(2) رَوَاه التِّرمذيُّ: كِتَاب الْمَنَاقِب بَاب مَنَاقِب أَهْل بيت النَّبِيّ (رقم 3787).

من التاريخ · الصفحة ٣٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ٣٥٤